ولذلك بعث المنذرين والمبشرين ، ولا أحد أحب إليه المدح من اللّه ، ولأجل ذلك وعد الجنة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رأيت ليلة أسري بي في الجنة قصرا وبفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقيل : لعمر ، فأردت أن أنظر إليها فذكرت غيرتك يا عمر .
فنكى عمر وقال : أعليك أغار يا رسول اللّه » ؟ وكان الحسن يقول : أتدعون نساءكم
شرح
تعالى بالدلالة القطعية فيجب تأويله كالوعيد وايقاع العقوبة بالفاعل ، ونحو ذلك ( ما ظهر منها ) أي من الفواحش ( وما بطن ) أي خفي ، ( ولا أحد أحب إليه العذر من اللّه تعالى ، ولأجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين ، ولا أحد أحب إليه العفو من اللّه تعالى ولأجل ذلك وعد بالجنة . وقال البخاري : حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد اللّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما من أحد أغير من اللّه من أجل ذلك حرم الفواحش وما أحد أحب إليه المدح من اللّه » هكذا أخرج في باب الغيرة من كتاب النكاح ، وأخرجه أيضا في كتاب التوحيد ، وأخرجه مسلم في التوبة ، والنسائي في التفسير .
( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رأيت قصرا في الجنة ) وفي بعض النسخ زيادة : « ليلة أسري بي » ( وفيه جارية فقلت ) لجبريل أو غيره من الملائكة : ( لمن هذا ) القصر ؟ ( فقيل : لعمر ، فأردت أن أنظر إليها ) أي إلى الجارية ( فذكرت غيرتك يا عمر فبكي عمر رضي اللّه عنه وقال : عليك ) بحذف همزة الاستفهام ( أغار يا رسول اللّه » . قال العراقي : متفق عليه من حديث دون ذكر ليلة أسري بي ولم يذكر الجارية فذكر الجارية في حديث آخر متفق عليه من حديث أبي هريرة : « بينا أنا نائم رأيتني » الحديث اه .
قلت : حديث جابر أخرجه البخاري في كتاب المناقب وكتاب النكاح ، وهذا لفظه في باب الغيرة : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي ، حدثنا معتمر ، عن عبيد اللّه ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « دخلت الجنة - أو أتيت الجنة - فأبصرت قصرا فقلت لمن هذا ؟
قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك . قال عمر بن الخطاب يا رسول اللّه : بأبي أنت وأمي يا نبي اللّه أو عليك أغار » .
وأما حديث أبي هريرة فقال : حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد اللّه ، عن يونس ، عن الزهري ، أخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جلوس ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا ؟ قال : هذا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكي عمر وهو في المجلس ثم قال : أو عليك يا رسول اللّه أغار » .
وفي البخاري أيضا في المناقب من حديث جابر مرفوعا « دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة