تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يزاحمن العلوج في الأسواق قبّح اللّه من لا يغار ، وقال عليه الصلاة والسلام : « إن من الغيرة ما يحبه اللّه ومنها ما يبغضه اللّه ، ومن الخيلاء ما يحبه اللّه ومنها ما يبغضه اللّه ، فأما الغيرة التي يحبها اللّه فالغيرة في الريبة ، والغيرة التي يبغضها اللّه فالغيرة في غير ريبة ، والاختيال الذي يحبه اللّه اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدمة ، والاختيال الذي يبغضه اللّه الاختيال في الباطل » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إني لغيور ، وما من
شرح
أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت : من هذا ؟ قال : هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت : لمن هذا ؟ فقال : لعمر ، فأردت أن أدخله فانظر إليه فذكرت غيرتك ، فقال عمر : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه أعليك أغار » . وهذا أقرب إلى سياق المصنف . وروى الترمذي عن بريدة رضي اللّه عنه قال : أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدعا بلالا ثم ساق الحديث ، وفيه : « فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرف فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لرجل من العرب قلت : أنا عربي لمن هذا القصر ؟ قالوا : لرجل من المسلمين من أمة محمد . قلت : فأنا محمد لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر . فقال : يا رسول اللّه ما كنت لأغار عليك » الحديث . قال الترمذي : حسن صحيح غريب . وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه ، وأخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ، والضياء من حديث أنس ، وأخرجه أحمد وأبو يعلى والروياني وأبو بكر في الغيلانيات والشافعي من حديث معاذ ، وأخرجه ابن عساكر من حديث أبي هريرة ، ومشرّف بالتشديد معناه ذو شرافات ، وفي بعض نسخ الترمذي مربع مشرف أي ذا أرباع لا مدوّر ومشرف أي مرتفع . ( وكان الحسن ) البصري ( رحمه اللّه تعالى يقول : أتدعون نساءكم ) أي تتركوهن ( يزاحمن العلوج جمع العلج بالكسر وهو الرجل الضخم من كفار العجم وبعضهم يطلقه على مطلق الكافر ( في الأسواق قبّح اللّه من لا يغار ) نقله صاحب القوت ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من الغيرة ما يحبه اللّه ومنها ما يبغضه اللّه ، ومن الخيلاء ما يحبه اللّه ومنها ما يبغضه اللّه ، فأما الغيرة التي يحبها اللّه فالغيرة في الريبة ، والغيرة التي يبغضها اللّه فالغيرة في غير الريبة ، والاختيال الذي يحبه اللّه اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدمة الأولى ، والاختيال الذي يبغضه اللّه الاختيال في الباطل » قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث جابر بن عتيك ، وهو الذي تقدم قبله بأربعة أحاديث اه . قلت : ويروى نحو ذلك عن عقبة بن عامر مرفوعا قال : « غيرتان إحداهما يحبها اللّه والأخرى يبغضها اللّه الغيرة في الريبة يحبها اللّه والغيرة في غير الريبة يبغضها اللّه ، والمخيلة إذا تصدق الرجل يحبها اللّه ، والمتخيلة يبغضها اللّه عز وجل » . رواه أحمد والطبراني في الكبير والحاكم في الزكاة وقال : صحيح ، وأقره الذهبي . وقال الهيتمي : رجال الطبراني رجال الصحيح غير عبد اللّه بن يزيد الأزرق