تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فترمي بالسوء من أجلك . وأما الغيرة في محلها فلا بدّ منها وهي محمودة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يغار والمؤمن يغار وغيرة اللّه تعالى أن يأتي الرجل ما حرم عليه » . وقال عليه السلام : « أتعجبون من غيرة سعد أنا واللّه أغير منه واللّه أغير مني » . ولأجل غيرة اللّه تعالى حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه العذر من اللّه ،
شرح
( وقال علي رضي اللّه عنه : لا تكثر الغيرة على أهلك فترمي بالسوء من أجلك ) نقله صاحب القوت ، ( وكذا الغيرة في محلها فلا بدّ منها وهي محمودة ) مثنى عليها . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يغار والمؤمن يغار وغيرة اللّه أن يأتي المؤمن ما حرم اللّه عليه » ) . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة ولم يقل البخاري : « والمؤمن يغار » اه . قلت : رواه البخاري في باب الغيرة قال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه يغار وغيرة للّه أن يأتي المؤمن ما حرّم اللّه عليه » . وفي رواية أبي ذر : « أن لا يأتي » بزيادة « لا » وكذا هو في رواية النسفي ، وأفرط الصغاني فقال : كذا للجميع ، والصواب حذف « لا » كذا قال الحافظ في الفتح ، وما أدري ما أراد بالجميع بل أكثر رواة البخاري على حذفها وفاقا لما رواه غير البخاري كمسلم والترمذي وغيرهما . قال الطيبي : والتقدير على ثبوت لا غيرة اللّه ثابتة لأجل أن لا يأتي ، وقد وجهه الكرماني بمعنى آخر مذكور في شرحه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أتعجبون من غيرة سعد ) بهمزة الاستفهام الاستخباري أو الانكاري . أي : لا تعجبوا من غيرة سعد ( واللّه لأنا أغير منه ) بلام التأكيد ( واللّه أغير مني » وغيرته تعالى تحريمه الفواحش والزجر عنها ، لأن الغيور هو الذي يزجر على ما يغار عليه . رواه البخاري ومسلم من حديث المغيرة بن شعبة ، فأورده البخاري في باب الغيرة معلقا ، وفي كتاب الحدود موصولا . قال : وزاد عن المغيرة قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أتعجبون من غيرة سعد أنا أغير منه واللّه أغير مني » وفي حديث ابن عباس عند أحمد واللفظ له ، وأبي داود ، والحاكم لما نزلت هذه الآيةوَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ[ النور : 4 ] الآية ، قال سعد بن عبادة : أهكذا أنزلت فلو وجدت لكاع يفتخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ، فو اللّه لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم ؟ قالوا : يا رسول اللّه : لا تلمه . فإنه رجل غيور ، واللّه ما تزوّج امرأة قط إلا عذراء ولا طلق امرأة قط فاجترأ رجل منّا أن يتزوّجها من شدة غيرته ، فقال سعد : واللّه إني لأعلم يا رسول اللّه أنه لحق وانها من عند اللّه ، ولكنني عجبت فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه واللّه أغير مني » . ( ولأجل غيرة اللّه حرم الفواحش ) كل ما اشتد قبحه من المعاصي . وقال ابن العربي : التغير محال على اللّه