تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فإذا فيهن شر وفيهن ضعف ، فالسياسة والخشونة علاج الشر ، والمطايبة والرحمة علاج الضعف ، فالطبيب الحاذق هو الذي يقدر العلاج بقدر الداء ، فلينظر الرجل أولا إلى أخلاقها بالتجربة ثم ليعاملها بما يصلحها كما يقتضيه حالها . الخامس : الاعتدال في الغيرة ، وهو أن لا يتغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى غوائلها ، ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن ، فقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تتبع عورات النساء ، وفي لفظ آخر : أن تبغت النساء . ولما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سفره قال قبل دخول المدينة : « لا تطرقوا النساء ليلا » فخالفه رجلان فسبقا ، فرأى كل واحد في منزله ما يكره . وفي الخبر المشهور : « المرأة كالضلع إن قوّمته كسرته ، فدعه
شرح
خلق وجفاء ، ( وفيهن ) أيضا ( ضعف ) وعجز وقصور ، ( فالسياسة والخشونة علاج الشر ، والمطايبة والرحمة علاج الضعف ، والطبيب الحاذق ) الماهر في فنه ( هو الذي يقدر العلاج بقدر الداء ) الحادث ، ( فلينظر الرجل أولا إلى أخلاقها بالتجربة ) والاختبار ، ( ثم ليعاملها بما يصلحها ) فلا يضع الخشونة على الضعف ولا الرحمة على الشر ، وإنما يعطيها ( كما يقتضيه حالها ) وينزلها في مقامها من أخلاقها وأعمالها . ( الخامس : الاعتدال في الغيرة وهي بالفتح مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب كراهة شركة الغير في حقه ، وأشد ذلك ما يكون بين الزوجين ولها حد فإذا جاوزها الرجل قصر عن الواجب ، فالمراد بالاعتدال هنا الوقوف على ذلك الحد الذي بتجاوزه يقع في التقصير ، ( وهو أن لا يتغافل عن بوادر الأمور ) وظواهرها ( التي تخشى غوائلها ) أي مهالكها ، ( ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت ) وهو إدخال المشقة والأذى على الغير ( وتخشين البواطن ) أي إيقاع الخشونة فيها . وفي بعض النسخ : وتجسس البواطن ، ( فقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تتبع عورات النساء وفي لفظ آخر ان يتعنت النساء اي ان يفعل ما يوقعهن في العنت أي المشقة . قال العراقي رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر أن يتطلب عثرات النساء والحديث عند مسلم بلفظ « نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم » واقتصر البخاري على ذكر النهي عن الطروق ليلا اه . ( ولما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سفر ) وهي غزوة تبوك ( قال قبل دخوله المدينة : « لا تطرقوا النساء ليلا » فجاء رجلان فسبقاه فرأى كل واحد منهما في منزله ما يكره ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث ابن عمر بسند جيد اه . قلت : وأما قوله « لا تطرقوا النساء ليلا » فقد رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ، وفي الصحيحين من حديث جابر « نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا » وتقدم في الذي قبله . وفي الصحيح حديث جابر المذكور « فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة » وفي لفظ آخر له قال له « إذا دخلت ليلا فلا تدخل على