تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
[ التحريم : 4 ] أي مالت . وقال ذلك في خير أزواجه . وقال عليه السلام : « لا يفلح قوم تملكهم امرأة » . وقد زبر عمر رضي اللّه عنه امرأته لما راجعته وقال : ما أنت إلا لعبة في جانب البيت إن كانت لنا إليك حاجة وإلّا جلست كما أنت ،
شرح
وأخرج الحديث مطولا الترمذي في الشمائل ، وروى الشيخان بعضه ومنه هذا القول المذكور هنا وفيه : « أن عائشة أجابته بأن أبا بكر أسيف لا يقدر على أن يقوم مقامك وأنه كرر ذلك فكررت الجواب » فقال ما قال . وفي البخاري « فمر عمر فليصل بالناس وأنها قالت لحفصة أنها تقول ما قالت عائشة فقال لها إنكن لأنتن صواحب يوسف » . فقالت لها حفصة : ما كنت لأصيب منك خيرا ، وإنما جعلهن كذلك في إظهار خلاف ما في الباطن أي في التظاهر والتعاون ، ثم هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة وهي عائشة ، ووجه الشبه أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهي أن ينظرن حسن يوسف فيعذرنها في محبته ، وعائشة رضي اللّه عنه أظهرت في أن سبب محبتها صرف الإمامة عن أبيها عدم إسماعه القراءة ومرادها زيادة على ذلك في أن لا يتشاءم الناس ، فقد روى البخاري عنها « لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحسب الناس رجلا قام مقامه أبدا ولا كنت أرى أنه لم يقم أحد مقامه عليه السلام إلا تشاءم الناس به » . ( وقال ) اللّه تعالى في نسائه ( حين أفشين ) أي أظهرن ( سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلمإِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُماأي مالت ) إلى الهوى فأمرهما بالتوبة للميل إلى هواهما ، ( وقال ذلك في خير أزواجه ) وهما عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما . فما ظنك بمن شاكلته الجهالة ووصفه الهوى والضلالة ؟ قال العراقي : متفق عليه من حديث عمر . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لا يفلح قوم تملكهم امرأة » نقله صاحب القوت وفي نسخة تملكتهم . قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي بكرة نحوه اه . قلت : يشير بذلك إلى أنه رواه بلفظ « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة » وهكذا رواه أحمد والترمذي والنسائي ، وفي رواية « ملكوا » قاله لما بلغه أن فارسا ملكوا لبوران ابنة كسرى ، فلذلك امتنع أبو بكرة عن القتال مع عائشة في وقعة الجمل واحتج بهذا الخبر ، وقال الطيبي في شرح المشكاة : هذا اخبار بنفي الفلاح عن أهل فارس على سبيل التأكيد ، وفيه إشعار بأن الفلاح للعرب فتكون معجزة . ( وزجر عمر رضي اللّه عنه امرأته لما راجعته ولفظ القوت : وتكلم عمر مرة في شيء من الأمر فأخذت امرأته تراجعه القول فزبرها ( وقال : ما أنت ) وهذا إنما ( أنت لعبة في جانب البيت إن كانت لنا إليك حاجة وإلا جلست كما أنت ) . واللعبة : بالضم كل ما يلعب به كالشطرنج والنرد وغيرهما وسماها لعبة لكونها تلهي أو المراد بمنزلة لعبة ، ( فإذا فيهن شر ) وسوء
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 150 | مرتضى الزبيدي