لابنه : يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل الشيب ، واتّق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير ، وكن من خيارهن على حذر . وقال عليه السلام : « استعيذوا من الفواقر الثلاث » وعدّ منهن المرأة السوء فإنها المشيبة قبل الشيب . وفي لفظ آخر : « إن دخلت عليها لسبتك ، وإن غبت عنها خانتك » . وقد قال عليه السلام في خيرات النساء :
« إنكن صواحبات يوسف » يعني إن صرفكن أبا بكر عن التقدم في الصلاة ميل منكن عن الحق إلى الهوى . قال اللّه تعالى حين أفشين سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ
شرح
( وفي وصية لقمان ) الحكيم ( لابنه : يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك أي توقعك في الشيب لكثرة مكابدتك من سوء خلقها فتقع في هموم وأكدار فيسرع الشيب ( قبل ) ابان ( الشيب ، واتق شرار النساء ) وهن الفاجرات السليطات الألسن على أزواجهن ، ( فإنهن لا يدعون إلى خير ) أي لا خير فيهن ولا يطلب عندهن ، ( وكن من خيارهن على حذر ) وخوف .
( و ) قد روي معنى قول لقمان في قول نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « استعيذوا ) باللّه ( من الفواقر الثلاث » ) جمع فاقرة وهي التي تفقر الظهر أي تكسر فقاره ، والمراد هنا الدواهي المهلكة وهي القواصم أيضا . ( وعدّ منهن المرأة السوء فإنها المشيبة ) لزوجها ( قبل الشيب ، وفي لفظ آخر : ) « هي التي ( إن دخلت عليها لسبتك ) أي أذتك بالقول والفعل ، واللسب : بالسين المهملة والموحدة اللدغ ( وإن غبت عنها خانتك » في مالك أو في خروجها من غير إذن ذلك .
وفي رواية « وإن غبت عنها لم تأمنها » . وبقية الحديث « جار في إقامة إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها وإمام إن أحسنت لم يرض عنك وإن أسأت قتلك » . قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس باللفظ الأول من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ، واللفظ الآخر رواه الطبراني من حديث فضالة بن عبيد : ثلاث من الفواقر فذكر منها « وامرأة إن حضرتك آذتك وإن غبت عنها خانتك » وسنده حسن اه .
قلت : قال الهيتمي فيه محمد بن عصام بن يزيد ذكره ابن أبي حاتم فلم يجرحه ولم يوثقه وبقية رجاله وثقوا ولفظه « إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر ، وجار إن رأى خيرا دفنه وإن رأى شرا أشاعه » والباقي مثل سياق المصنف باللفظ الثاني .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في خيرات النساء ) أي خيارهن ( « إنهن صواحبات يوسف » ) مروا أبا بكر فليصل بالناس » . متفق عليه من حديث عائشة وحفصة . قاله العراقي ، وفي رواية للترمذي في الشمائل « أو صويحبات » وكل منهما جمع صاحبة ، لكن الثاني قليل . ( يعني ان صرفكن أبا بكر ) رضي اللّه عنه ( عن التقدم ) لإمامة الصلاة ( ميل منكن عن الحق إلى الهوى ) وتزيين وإغواء ، كما أن زليخا حين راودت يوسف عليه السلام كان ذلك غرابة وهوى ففيه اعتذار ليوسف وإيقاع اللوم عليها كذا في القوت .