الاقتصاد في المخالفة والموافقة وتتبع الحق في جميع ذلك لتسلم من شرهن ، فإن كيدهن عظيم وشرهن فاش ، والغالب عليهن سوء الخلق وركاكة العقل ، ولا يعتدل ذلك منهن إلا بنوع لطف ممزوج بسياسة . وقال عليه السلام : « مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم بين مائة غراب » ، والأعصم : يعني الأبيض البطن . وفي وصية لقمان
شرح
العدل لفسدت الأحوال ، ( وكلما جاوز ) الشيء ( حده انعكس على ضده ) وهذه قاعدة كلية مشهورة وهو المراد بقولهم : حب التناهي غلط . خير الأمور الوسط ، ( فينبغي أن يسلك سبيل الاقتصاد ) والتوسط ( في المخالفة والموافقة بأن لا يوافقها في هواها كلية حتى تخرجه عن الدين ، ولا يخالفها مرة فيوقعها في الحرج المؤثم ، ( ويتبع الحق في جميع ذلك ليسلم من شرهن ) وكيدهن ( فإن كيدهن عظيم ) بنص القرآن ( وشرهن فاش ) أي ظاهر ، ( والغالب عليهن سوء الخلق ) وشراسته وجمود الطبع ( وركاكة العقل ) أي ضعفه ، ( ولا يعتدل ذلك منهن إلا بنوع لطف ) ولين ( ممزوج بسياسة ) وتدبير .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل المرأة الصالحة ) الموصوفة بالصلاح والعفة والدين ( في ) جملة ( النساء كمثل الغراب الأعصم بين مائتي غراب » يعني الأبيض البطن هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف ، ولأحمد من حديث عمرو بن العاص « كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمرّ الظهران فإذا بغربان كثيرة فيها غراب أعصم أحمر المنقار فقال : لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب في هذه الغربان » وإسناده صحيح وهو في السنن الكبرى للنسائي اه .
قلت : أما حديث أبي أمامة الذي عند الطبراني في الكبير فلفظه بعد قوله « كمثل الغراب الأعصم » قيل يا رسول اللّه : وما الغراب الأعصم ؟ قال « هو الذي إحدى رجليه بيضاء » وفي سنده مطرح بن يزيد . قال الهيتمي : وهو مجمع على ضعفه .
وأما حديث عمرو بن العاص ، فرواه أيضا الطبراني في الكبير والحاكم ولفظهم « لا يدخل الجنة من النساء الا كقدر هذا الغراب الأعصم من هذه الغربان » . وروى أحمد أيضا من حديث عمارة ابن خزيمة « لا يدخل الجنة من النساء إلا من كان منهن مثل هذا الغراب الأعصم من الغربان » .
وعند الطبراني أيضا من حديث عبادة بن الصامت « مثل المرأة المؤمنة كمثل الغراب الأبلق في غربان سود لا ثانية لها ولا شبه لها » الحديث . واختلف في تفسير الأعصم ففي الصحاح : الغراب الأعصم الذي في جناحيه ريشة بيضاء لأن جناح الطائر بمنزلة اليد له اه .
قلت : وعن ابن الأعرابي : الأعصم من الخيل الذي في يديه بياض ، وعن الأصمعي : العصمة بياض في ذراعي الظبي والوعل ، وقيل : بياض في يديه أو إحداهما كالسوار . قال الزمخشري :
وتفسير الحديث يطابق هذا القول ، لكن وضع الرجل مكان اليد . قالوا : وهذا غير موجود في الغربان فمعناه لا يدخل أحد من المختالات المتبرجات الجنة اه .