تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
جذبتك ذراعا ، وإن كبحتها وشددت يدك عليها في محل الشدّة ملكتها . قال الشافعي رضي اللّه عنه : ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك وإن أهنتهم أكرموك : المرأة ، والخادم ، والنبطي . أراد به إن محضت الإكرام ولم تمزح غلظك بلينك وفظاظتك برفقك . وكانت نساء العرب يعلمن بناتهن اختبار الأزواج ، وكانت المرأة تقول لابنتها : اختبري زوجك قبل الإقدام والجرأة عليه انزعي زج رمحه ، فإن سكت فقطعي اللحم على ترسه ، فإن سكت فكسّري العظام بسيفه ، فإن سكت فاجعلي الإكاف على ظهره وامتطيه فإنما هو حمارك . وعلى الجملة فبالعدل قامت السماوات والأرض ، فكل ما جاوز حدّه انعكس على ضده ، فينبغي أن تسلك سبيل
شرح
المرأة على مثال نفسك ) في الأخلاق سواء ( إن أرسلت عنانها قليلا جمحت بك طويلا ، وإن أرخيت عذارها فترا جذبتك ذراعا ، وإن كبحتها ) أي كففتها ( وشددت يدك عليها في محل الشدة ملكتها فلعلها أن تطوع لك وحيث أن المرأة على مثال أخلاق النفس سواء فقد قال في معناه الأبوصيري رحمه اللّه تعالى :والنفس كالطفل إن تهمله شب على * حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم( قال الشافعي رضي اللّه عنه ) فيما يروى عنه : ( ثلاثة إن أكرمتهم هانوك وإن أهنتهم أكرموك : المرأة ، والخادم ، والنبطي ) هكذا نقله صاحب القوت . والمراد بالخادم الذي يخدمك بالأجرة ، والنبطي محركة السوادي ، وهو الذي يخدم الأرض بالزراعة والحراثة ، وفي هذا المعنى ما اشتهر على الألسنة : ثلاثة لا ينفع فيهم الإكرام : الصوف والمرأة والفلاح ( أراد به ) الشافعي ( إن محضت الإكرام ) أي أخلصته ( ولم تمزج غضبك بلينك وفظاظتك برفقك لم يبالوا بك ولم يهابوك ولم يعتبروك . وقول الشافعي رضي اللّه عنه صحيح ، وما قاله إلا عن تجربة صحيحة وهو مشاهد محسوس لا يستراب في أحد هؤلاء الثلاثة ، وقد قيل في الأخير :سود الوجوه إذا لم يظلموا ظلموا( وكانت نساء العرب يعلمن بناتهن اختبار الأزواج ) وامتحانهن . ( كانت المرأة تقول لابنتها ) : إذا نكحت يا بنتي ( اختبري ) حليلك أي ( زوجك قبل الإقدام ) أي قبل أن تقدمي عليه ، ( و ) قبل ( الجرأة عليه انزعي زج رمحه ) [ هو الحديد الذي فيه ، ( فإن سكت على ذلك ) ولم ينهك ( فقطعي اللحم على ترسه ، فإن سكت على ذلك ) وأقر ( فكسري العظام بسيفه فان صبر ) ولم يغضب عليك ( فاجعلي الأكاف ) أي البرذعة ( على ظهره وامتطيه ) أي اركبيه ( فإنما هو حمارك ) شبهته بالحمار في كمال البلادة وعدم الشعور ، ومن هنا قول الشافعي رضي اللّه عنه : من استغضب فلم يغضب فهو حمار . ( وعلى الجملة ، فبالعدل قامت السماوات والأرض ) وما فيهن ، وبه تم نظام العالم ولولا