وقد قيل : شاوروهن وخالفوهن . وقد قال عليه السلام : « تعس عبد الزوجة » ، وإنما قال ذلك لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها وقد تعس فإن اللّه ملكه المرأة فملكها نفسه فقد عكس الأمر وقلب القضية وأطاع الشيطان لما قال :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
[ النساء : 119 ] إذ حق الرجل أن يكون متبوعا لا تابعا ، وقد سمى اللّه الرجال قوّامين على النساء وسمى الزوج سيدا ، فقال تعالى :
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
[ يوسف : 25 ] فإذا انقلب السيد مسخرا فقد بدل نعمة اللّه كفرا ، ونفس المرأة على مثال نفسك : إن أرسلت عناتها قليلا جمحت بك طويلا ، وإن أرخيت عذارها فترا
شرح
النساء فإن في خلافهن البركة ) رواه العسكري في الأمثال من حديث حفص بن عثمان بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر . قال : قال عمر فذكره كذا في المقاصد للسخاوي . ( وقد قيل :
شاوروهن وخالفوهن هكذا اشتهر على الألسنة وليس بحديث ، ويدل له حديث أنس رفعه « لا يفعلن أحدكم أمرا حتى يستشير فإن لم يجد من يستشير فليستشر امرأة ثم ليخالفها فإن في خلافها البركة » . أخرجه ابن لآل ، ومن طريقه الديلمي من حديث أحمد بن الوليد الفحام ، حدثنا كثير ابن هشام ، حدثنا عيسى بن إبراهيم الهاشمي ، عن عمر بن محمد عنه وعيسى ضعيف جدا مع انقطاعهم فيه ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « تعس عبد الزوجة » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : لم أقف له على أصل ، والمعروف « تعس عبد الدينار وعبد الدرهم » الحديث . رواه البخاري من حديث أبي هريرة اه .
قلت : رواه من طريق أبي بكر بن عياش ، عن أبي حصين عن أبي صالح عنه . وفي لفظ للعسكري من طريق الحسن عن أبي هريرة « لعن » بدل « تعس » .
( وإنما قال ذلك لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها وقد تعس ) بكسر العين لغة في تعس بفتحها أي أكبّ على وجهه وعثر ، وقيل : هلك ، وقيل : لزمه الشر ، ( فإن اللّه تعالى ملكه المرأة ) وجعلها كالأسيرة في يديه وجعله قواما عليها ومهيمنا ( فملكها نفسه ) بأن يصير مطيعا لهواها ( فقد عكس الأمر وقلب القضية وخالف حكمة اللّه فانقلب الأمر عليه وكأنه قد ( أطاع الشيطان ) ووافقه ( لما قالوَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِإذ حق الرجل أن يكون متبوعا لا تابعا فقد سمى اللّه الرجال قوامين على النساء فله الهيمنة عليهن في كل وجه ، والمرأة سفيهة فلا ينبغي إطاعتها ، وبه فسر قوله تعالىوَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ[ النساء : 5 ] يعني النساء والصبيان ، وقد ورد : طاعة النساء ندامة . ( وسمي ) اللّه ( الزوج سيدا ) فلا يجعل امرأته ربته فيكون عبدا لها لأنه ( قال ) اللّه ( تعالى ) في قصة سيدنا يوسف عليه السلام وامرأة العزيزوَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِيعني يوسف عليه السلام وزليخا وسيدها زوجها ، ( فإذا انقلب السيد ) المالك ( مسخرا ) مملوكا ( فقد ) جهل و ( بدل نعمة اللّه كفرا ) أشار به إلى قوله تعالىالَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ[ إبراهيم : 28 ] ( و ) لا ينبغي أن تعودها عادة فتجترى عليك وتطلب المعتاد منك إذ ( نفس