الغليظ القلب على أهله . وقال عليه السلام لجابر : « هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك » .
ووصفت أعرابية زوجها وقد مات فقالت : واللّه لقد كان ضحوكا إذا ولج ، سكيتا إذا خرج ، آكلا ما وجد . غير مسائل عما فقد .
الرابع : أن لا ينبسط في الدعابة وحسن الخلق والموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها ويسقط بالكلية هيبته عندها ، بل يراعي الاعتدال فيه فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكرا ، ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتة ، بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروءة تنمّر وامتعض . قال الحسن : واللّه ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوي إلا كبّه اللّه في النار . وقال عمر رضي اللّه عنه : خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة ،
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم لجابر ) رضي اللّه عنه ( « هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك » ) رواه الشيخان من حديثه وقد تقدم قريبا . ( ووصفت اعرابية زوجها وقد مات ) عنها ( فقالت واللّه لقد كان ضحوكا إذا ولج ) أي دخل البيت تعني حسن معاشرته مع الأهل وملاعبته لهن بالضحك والتبسم وعدم عبوس الوجه ، وقد ورد : « إن اللّه يبغض العبوس على أهله إذا دخل عليهن » ( سكوتا إذا خرج ) تصفه بقلة الكلام في المحافل ، وذلك يدل على كمال وقاره ومهابته بين الناس ( آكلا ما وجد ) تصفه بالقناعة ( غير سائل عما فقد تصفه بحسن مروءته واغضائه وكرمه وسخائه ، ويشبه كلامها بكلام الخامسة من حديث أم زرع : زوجي إن دخل فهد ، وإن خرج أسد ، ولا يسأل عما عهد ، وهو يحتمل المدح ويحتمل الذم فعلى المدح معنى فهد أي نام نوم الفهد وغفل عن معايب البيت وقيل : وثب وثوب الفهد وبادر إليها بالجماع من كثرة حبه لها ، وأسد أي فعل فعل الأسد في شجاعته وجرأته . ولا يسأل عما عهد أي لا يسأل عما فقد في البيت من ماله لتمام كرمه ، وهذا هو الملائم لقول الأعرابية هنا : غير سائل عما فقد ، ولا يحتمل هنا إلا حمل كلامها على المدح . وأما ما في حديث أم زرع ، فيحتمل كليهما وإن كان ما عدا الجملة الأولى يحتمل الذم أيضا لكنه لا يلائم السياق فتأمل .
( الرابع : أن لا ينبسط في الدعابة ) والفكاهة والمزاح ( وحسن الخلق والموافقة ) معها ( باتباع هواها ) فيما تميل إليها نفسها مرة واحد ( إلى حدّ يفسد خلقها ) بإرخاء الرسن لها ، ( وتسقط بالكلية هيبته ) وحشمته ( عندها بل يراعي ) حدّ ( الاعتدال فيه ) ولا يتجاوز ( ولا يدع الهيبة ) والوقار والعز ( والانقباض ) والشمم ( مهما رأى منكرا ) شرعيا أو عرفيا منها ، ( ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتة ) بسكوته عنها ، ( بل مهما رأى ما يخالف الشرع ) الظاهر ( و ) يجانب ( المروءة ) الإيمانية ( تنمّر أي صار شبه النمر في الغضب ( وانتفض ) كما ينتفض الليث الحرد ردعا لذلك المنكر .
( قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبّه اللّه في النار ) . نقله صاحب القوت ، والكب : هو الإلقاء . ( وقال عمر رضي اللّه عنه : خالفوا