قالت : قلت نعم ، فأرسل إليهم فجاؤوا ، وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين البابين . فوضع كفه على الباب ومد يده ووضعت ذقني على يده وجعلوا يلعبون وأنظر ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « حسبك » وأقول اسكت مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : « يا عائشة حسبك » فقلت : نعم ، « فأشار إليهم فانصرفوا » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله » . وقال عليه السلام : « خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أتحبين أن تري لعبهم » ؟ قالت : قلت نعم : فأرسل إليهم فجاؤوا وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين البابين فوضع كفه على الباب ومد يده ووضع ذقني على يده وجعلوا يلعبون وانظر ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « حسبك » ) أي كفاك ( وأقول : أسكت مرتين أو ثلاثا ، ثم قال « يا عائشة حسبك » فقلت : نعم فأشار إليهم فانصرفوا ) قال العراقي : متفق عليه مع اختلاف دون ذكر يوم عاشوراء ، وإنما قالا : كان يوم عيد ودون قولها « اسكت » . وفي رواية للنسائي في الكبرى قلت لا تعجل مرتين ، وفيه « يا حميراء » وسنده صحيح اه .
قلت : قد رواه البخاري في مواضع من الصحيح ، وفي بعضها قالت : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم فأقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو » وفي لفظ له « الحديثة السن تسمع اللهو حريصة على اللهو » . ولأحمد في مسنده « الحريصة للهوى » . وقول المصنف « ووضع ذقني على يده » قد اختلفت ألفاظ البخاري ففي لفظ « بين اذنه وعاتقه » وفي أخرى « خدي على خده » وفي أخرى « فوضعت رأسي على منكبه » وكلها في الصحيح ولا تنافي بينها فإنها إذا وضعت رأسها على منكبه صارت بين أذنه وعاتقه ، فإن تمكنت من ذلك صار خدها على خده وإن لم تتمكن قارب خدها خده ، واستدل به على جواز رؤية المرأة للأجنبي دون العكس .
قال النووي : نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة من المرأة إلى الرجل وعكسه جائز ، وإن كان مكروها وهذا ما في الروضة عن أكثر الأصحاب والذي صححه في المنهاج التحريم وعليه الفتوى ، وأما نظر عائشة إلى الحبشة وهم يلعبون فليس فيها أنها نظرت إلى وجوههم وأبدائهم ، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم ولا يلزم منه تعمد النظر إلى البدن ، وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال مع أن ذلك مع أمن الفتنة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله » . قال العراقي : رواه الترمذي والنسائي واللفظ له والحاكم وقال : رواته ثقات على شرط الشيخين اه .
قلت : ورواه أحمد والبخاري ، وأبو داود ، وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة دون قوله « وألطفهم بأهله » . ورواه البزار من حديث أنس بزيادة فيه ، ورواه الطبراني في الأوسط