تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لأم زرع ، غير أني لا أطلقك ، وكان يقول لنسائه : لا تؤذوني في عائشة ، فإنه واللّه ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها . وقال أنس رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرحم الناس بالنساء والصبيان .
شرح
( وكان يقول لها : كنت لك كأبي زرع لأم زرع ) وفيه تطييب لنفسها وإيضاح لحسن معاشرته لها ، وكان هنا للدوام أي أنا معك كذلك فيما مضى وفيما يأتي أو زائدة ، واعترض الأوّل بأنه لا حاجة إليه لأنه صلّى اللّه عليه وسلم أخبر عما مضى إلى وقت تكلمه بذلك وأبقى المستقبل إلى علم اللّه تعالى ، فأي حاجة مع ذلك إلى جعلها للدوام إذ هو خروج عن الظاهر من غير دليل ولا ضرورة ، والثاني : أن الزائدة غير عاملة ولا يوصل بها الضمير الذي هو المبتدأ في الأصل ، ( غير أني لا أطلقك استثنى الحالة المكروهة تطييبا لها وطمأنينة لقلبها ودفعا لإيهام عموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع . إذ لم يكن فيه ما تذمه النساء سوى ذلك . قال العراقي : هو متفق عليه من حديث عائشة دون الاستثناء ، ورواه بهذه الزيادة الزبير بن بكار والخطيب اه . قلت : ورواه بهذه الزيادة أيضا إسماعيل بن أويس ، ولفظ الزبير « إلا أنه طلقها وأنا لا أطلقك » وفي رواية الهيثم بن عدي بعد قوله « أم زرع في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء » وفي سنن النسائي ومعجم الطبراني قالت عائشة يا رسول اللّه بل أنت خير من أبي زرع لأم زرع ، وفي رواية الزبير بأبي وأمي لانت خير لي من أبي زرع لأم زرع . وهذا الحديث مشهور بحديث أم زرع ، والمرفوع منه هذا الجملة وفيه كلام أودعته في الشرح الذي أمليت عليه . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول لنسائه « لا تؤذوني في عائشة فإنه واللّه ما أنزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها » ) رواه البخاري في حديث عائشة . قلت : رواه من طريق سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كن حزبين ، فحزب منه عائشة وحفصة وصفية وسودة ، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان المسلمون قد علموا حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عائشة فإذا كانت عند أحد هدية يريد أن يهديها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخّرها حتى إذا كان في يومها بعث الهدية ، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها : كلمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكلم الناس من أراد أن يهدى هدية فليهد إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته أم سلمة فقال لها « لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة » الحديث بطوله . ( وقال أنس ) بن مالك ( رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرحم الناس بالنساء والصبيان ) . قال العراقي : رواه مسلم بلفظ « ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » زاد علي بن عبد العزيز البغوي « والصبيان » اه . قلت : وروى ابن عساكر في التاريخ من حديث أنس « كان أرحم الناس بالصبيان والعيال »
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141 | مرتضى الزبيدي