تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واحتمل ذلك حلما وكرما . وكان يقول لها : « إني لأعرف غضبك من رضاك » . قالت : وكيف تعرفه ؟ قال : « إذا رضيت قلت لا وإله محمد ، وإذا غضبت قلت لا وإله إبراهيم . قالت : صدقت إنما أهجر اسمك » . ويقال : إن أوّل حب وقع في الإسلام حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها . وكان يقول لها : كنت لك كأبي زرع
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واحتمل ذلك ) منها ( حلما وكرما ) نقله صاحب القوت . وقال العراقي : رواه أبو يعلى في مسنده ، وأبو الشيخ في كتاب الأمثال من حديث عائشة بسند ضعيف ، ( وكان يقول لها « إني لأعرف غضبك عليّ من رضاك . قالت : وكيف تعرفه ؟ قال : إذا رضيت قلت لا وإله محمد ، وإذا غضبت قلت لا وإله إبراهيم . قالت : صدقت إنما أهجر اسمك » هكذا هو في القوت . قال العراقي : متفق عليه من حديثها اه . قلت : أخرجه البخاري في النكاح ، ومسلم في الفضائل ولفظ البخاري حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إني لأعلم إذا كنت عليّ راضية وإذا كنت عليّ غضبي . قالت ، فقلت من أين تعرف ذلك ؟ فقال : أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد وإذا كنت غضبى قلت لا ورب إبراهيم . قالت : قلت أجل واللّه يا رسول اللّه ما أهجر إلا اسمك » اه . ومعنى قولها « ما أهجر إلا اسمك » أي بلفظي فقط ولا يترك قلبي التعلق بذاتك الشريفة مودة ومحبة . كذا قرره ابن المنير . وقال الطيبي في شرح المشكاة : هذا الحصر في غاية من اللطف في الجواب لأنها أخبرت أنها إذا كانت في غاية من الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا يغيرها في كمال المحبة المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها ، وإنما عبرت عن الترك بالهجران لتدل أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها فيه كما قال الشاعر :إني لأمنحك الصدود وانني * قسما إليك مع الصدور لأميل اهويستفاد من هذا الحديث الحكم بالقرائن لأنه عليه السلام حكم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها اسمه الشريف وسكوتها ، واستدل على كمال فطنتها وقوّة ذكائها بتخصيصها إبراهيم عليه السلام دون غيره لأنه صلّى اللّه عليه وسلم أولى الناس به كما في التنزيل ، فلما لم يكن لها بدّ من هجر اسمه الشريف أبدلته بمن هو مثيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة . ( ويقال : إن أوّل حب وقع في الإسلام حب النبي صلّى اللّه عليه وسلم عائشة ) رضي اللّه عنها . أما كونه كان يحبها فقد ثبت ذلك في أخبار . منها في المتفق عليه من حديث عمرو بن العاص أنه قال : أي الناس أحب إليك يا رسول اللّه ؟ قال « عائشة » الحديث . وأما كونه « أول » فقد قال العراقي : رواه ابن الجوزي في الموضوعات من حديث أنس ، ولعله أراد بالمدينة كما في الحديث الآخر أن ابن الزبير أوّل مولود ولد في الإسلام يريد بالمدينة ، وإلّا فمحبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لخديجة أمر معروف تشهد له الأحاديث الصحيحة .