تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قال اللّه تعالى :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء : 19 ] ، وقال في تعظيم حقهن :
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
[ النساء : 21 ] . وقال :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
[ النساء : 36 ] قيل : هي المرأة . وآخر ما وصّى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه ، جعل يقول : « الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون . اللّه اللّه في النساء فإنهن عوان في أيديكم - يعني اسراء -
شرح
عقلهن ) إذ هن ناقصات عقل كما في الصحيح ، لأن غلبة الشهوة حجبت عقولهن فقصرن عن بلوغ درجة الكمال ، وقد شبه اللّه تعالى حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين فقال فيهماوَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً[ لقمان : 15 ] ( قال اللّه تعالى ) في أمر النساء :وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِثم أجمل للنساء جميع ما فرقه من حق الزوج في كلمة واحدة فقالوَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[ البقرة : 228 ] ( وقال في تعظيم حقهنوَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً )أي عهدا مؤكدا شديدا ، قال مجاهد في تفسير هذا القول قيل : هي كلمة النكاح التي تستحل به الفروج . نقل الطبري في المناسك : وقال تعالىفَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا[ النساء : 24 ] أي لا تطلبوا طريقا إلى الفرقة ولا إلى خصومة ومكروه ، وهذه حينئذ على صورة النفس المطمئنة . ( وقال تعالىوَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِقيل هي المرأة كذا في القوت أي لكمال قربها من الرجل ولصوقها بجنبه ، ( وآخر ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث ) كلمات ( كان يتكلم بهن ) ويرددهن ( حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه ) وذلك قرب صعود روحه الشريفة إلى الملأ الأعلى ( جعل يقول « الصلاة الصلاة ) أي الزموها وكرره للتأكيد ( وما ملكت أيمانكم ) من الأرقاء أي أوصيكم بالإحسان إليهم ( لا تكلفوهم ما لا يطيقون ) عليه من الخدمة . ( اللّه اللّه ) أي اتقوا اللّه وكرره للتأكيد ( في النساء ) أي في أمرهن ( فإنهن عوان في أيديكم ) جمع عانية ( يعني أسرى ) أي كالأسري في أيديكم ( أخذتموهن بعهد اللّه ) وميثاقه ( واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه » ) هكذا أورده صاحب القوت بتمامه . قال العراقي : رواه النسائي في الكبرى ، وابن ماجة من حديث أم سلمة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو في الموت جعل يقول « الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم » فما زال يقولها وما يقبض بها لسانه . وأما الوصية بالنساء فالمعروف أن ذلك كان في حجة الوداع رواه مسلم في حديث جابر الطويل وفيه « فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه » الحديث اه . قلت : وروى ابن سعد والطبراني في الكبير من حديث كعب بن مالك « اللّه اللّه فيما ملكت أيمانكم ألبسوا ظهورهم واشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول » وروي البخاري في الأدب المفرد من حديث علي « اتقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم » . وعند الخطيب من حديث أم سلمة « اتقوا اللّه في الصلاة وما ملكت أيمانكم » وعند ابن عساكر من حديث ابن عمر « اتقوا اللّه في الضعيفين المملوك والمرأة » . وروى البيهقي في السنن من حديث أنس « اتقوا اللّه في الصلاة اتقوا اللّه في