بني بي فجلس على فراشي وجويريات لنا يضربن بدفهن ويندبن من قتل من آبائي إلى أن قالت إحداهن :
وفينا نبي يعلم ما في غد
فقال لها : اسكتي عن هذه وقولي الذي كنت تقولين قبلها » .
الأدب الثاني : حسن الخلق معهن واحتمال الأذى منهن ترحما عليهن لقصور عقلهن .
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخل علي غداة بني بي ) أي في صباح دخل بي زوجي في ليلته ( فجلس على فراشي وجويريات ) جمع جويرية تصغير جارية أي بنات صغار لنا ( يضربن بدفهن ) بالضم وفي نسخة بدفوفهن ( ويندبن من قتل ) من اسلافنا من الجاهلية ( إلى أن قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد . فقال : اسكتي عن هذه ) الكلمة أي لا تقولي هكذا أرشدها صلّى اللّه عليه وسلم تأدبا مع ربه عز وجل إذ لا يشاركه في علمه بما في غد أحد ( وقولي ما كنت تقولين قبلها » قال العراقي : رواه البخاري وقال : يوم بدر ووقع في بعض نسخ الإحياء يوم بعاث وهو وهم اه .
قلت : رواه البخاري في غزوة بدر ، وفي النكاح قال في كتاب النكاح باب ضرب الدف في النكاح والوليمة : حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا خالد بن ذكوان قال : قالت الربيع بنت معوّد بن عفراء « جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فدخل حين بني عليّ فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات يضر بن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد . فقال : دعي هذه المقالة وقولي بالذي كنت تقولين » اه .
وشرح هذا الحديث قوله « حين بني علي » وفي رواية حماد بن سلمة عند ابن ماجة « صبيحة عرسي » وكانت تزوجت إياس بن البكير الليثي ، وجلوسه صلّى اللّه عليه وسلم على فراشها قريبا منها من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم في جواز النظر للأجنبية والخلوة معها . وقوله « يندبن » أي يذكرن أوصاف أولئك المقتولين يوم بدر بالثناء عليهم وتعديد محاسنهم بالكرم والشجاعة ونحوهما ، وكان الذي قتل يوم بدر معوّذا وعوفا ومعاذا أحدهم أبوها والآخران عمّاها ، فاطلق الأبوة عليهم تغليبا .
وفي هذا الحديث جواز ضرب الدف في النكاح ، وقد قال الشافعية بجواز اليراع والدف وإن كان فيه جلاجل في الأملاك والختان وغيرهما ، وقيل : يحرم اليراع وهو المزمار العراقي ، ويحرم الغناء على الآلات فيما هو شعار شاربي الخمر كالطنبور وسائر المعازف أي الملاهي من الأوتار والمزامير فيحرم استعماله واستماعه قصدا فإن لم يقصد لم يحرم ، ولا يحرم الطبل إلا الكوبة . ولا يحرم ضرب الكف بالكف كما صرح به في الإرشاد وغيره ، ولا الرقص إلا أن يكون فيه تكسر وتثن ، واللّه أعلم .
( الأدب الثاني : حسن الخلق معهن ) في معاشرتهن ( واحتمال الأذى ) بكلام مؤلم أو غير ذلك ( منهن ) بأن يتغافل عن كثير مما يصدر عنهن ( ترحما عليهن ) وشفقة بهن ( لقصور