تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
السادسة : أن تكون بكرا . قال عليه السلام لجابر : وقد نكح ثيبا : « هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك » وفي البكارة ثلاث فوائد : إحداها : أن تحب الزوج وتألفه فيؤثر في معنى الود . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالودود » . والطباع مجبولة على الأنس بأول مألوف . وأما التي اختبرت الرجال ومارست الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتقلي الزوج . الثانية : أن ذلك أكمل في مودته لها فإن الطبع ينفر عن التي مسّها غير الزوج نفرة ما ، وذلك يثقل على الطبع مهما يذكر وبعض الطباع في هذا أشد نفورا .
شرح
( السادسة : أن تكون بكرا وهي التي لم تفتض اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء كذا قرره الراغب . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم لجابر وقد نكح ثيبا « هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث جابر اه . قلت : أورده البخاري في البيوع والاستقراض والشروط والجهاد والنكاح مطوّلا ومختصرا قال له : « ما يعجلك ؟ قلت : حديث عهد بعرس . قال : بكرا أم ثيبا ؟ قلت : ثيب . قال : فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك » الحديث . وعند الطبراني من حديث كعب بن عجرة أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لرجل فذكر الحديث نحو حديث جابر وفيه : « وتعضها وتعضك » وكلمة « هلا » للتحضيض . واسم امرأة جابر المذكور سلمة بنت مسعود الأنصارية قاله ابن سعد . وروى البخاري أيضا من حديثه قال : « تزوّجت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أما لك وللعذارى ولعابها » . هكذا روي بالكسر وهو مصدر من الملاعبة فهي بمعنى الأول ، وفي رواية المستملي : « ولعابها » بالضم . والمراد به الريق وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتها ، وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل وليس ببعيد كما قاله القرطبي ، ويؤيده أنه بمعنى آخر غير المعنى الأوّل . ( وفي البكارة ثلاث فوائد : إحداها : أنها تحبه وتألفه ) طبعا ( فتؤثر في معنى الود وقد قال : « عليكم بالودود » وقد تقدم قريبا أما الحب فإحساس بوصلة لا يدري كنهها ، والود صحة نزوع النفس للشيء المستحق نزوعها له ، ( والطباع مجبولة على الأنس بأول مألوف ) كيف كان ، ( وأما التي اختبرت الرجال ) وامتحنتهم واختبروها ( ومارست الأحوال ) على اختلافها ( فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتقلي الزوج ) أي تبغضه لا محالة . ( الثانية : إن ذلك أكمل في صونه لها فإن الطبع ) البشري ( ينفر ) ويشرد ( عن التي مسّها ) لا مس ( غير الزوج نفرة مّا ، وذلك يثقل على الطبع مهما تذكر ) في نفسه ، ( وبعض الطباع في هذا أشد نفورا ) من بعض .