إذا تزوج وقال : أي شيء للمرأة ؟ فاعلم أنه لص ، وإذا أهدى إليهم فلا ينبغي أن يهدي ليضطرهم إلى المقابلة بأكثر منه ، وكذلك إذا أهدوا إليه فنية طلب الزيادة نية فاسدة ، فأما التهادي فمستحب وهو سبب المودة . قال عليه السلام : « تهادوا تحابوا » . وأما طلب
شرح
( قال ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا تزوّج ) الرجل ( وقال : أي شيء للمرأة ؟
فاعلم أنه لص ) نقله صاحب القوت ، ( وإذا أهدى الرجل إليها شيئا فلا ينبغي أن يهدي ليضطرهم ) ويحوجهم ( إلى المقابلة ) فيما أهداه ( بأكثر منه ) وليس عليه أن يزيد فوق قيمته إن كان ، ( وكذلك إذا أهدوا إليه ) وله أن لا يقبل هديتهم إذا علم ذلك منهم ( فنية طلب الزيادة ) من الطرفين ( نية فاسدة أي : من زوّج أو تزوّج على هذا أو بهذه النية فهذه النية فاسدة وليس نكاحه هذا للدين ولا للآخرة ، ( فأما التهادي ) بين الأحباب بدون هذه النية ( فمستحب وهو سبب المودة ) والألفة والوصلة .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « تهادوا تحابوا » قال الحافظ تبعا للحاكم : إن كان بالتشديد فمن المحبة ، وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة . ويشهد للأوّل الخبر الآخر « تهادوا تزدادوا حبا » . قال العراقي :
رواه البخاري في الأدب المفرد ، والبيهقي من حديث أبي هريرة بسند جيد اه .
قلت : وقال الحافظ : سنده حسن ، وقد رواه كذلك أبو يعلى ، والنسائي في الكنى . ويروى بزيادة : « وتصافحوا يذهب عنكم الغل » رواه ابن عساكر . ورواه أحمد والترمذي بلفظ : « تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر » . الحديث وفيه أبو بشر ضعيف . ورواه الطبراني من حديث عائشة بزيادة : « وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا » الحديث . وعند ابن عساكر هكذا إلا أنه قال : « تزدادوا حبا » بدل « تحابوا » . وعند القضاعي : « فإن الهدية تذهب بالضغائن » . ويروى عن أنس بلفظ :
« تهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة » الحديث . وعند الطبراني قبل السخيمة « وتورث المودة في اللّه » الحديث . وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الطيالسي وابن عدي ، وحديث عائشة أخرجه أيضا الحربي في الهدايا ، والعسكري في الأمثال . وفي الباب عن عبد اللّه بن عمرو رواه الحاكم في علوم الحديث ، وعن أم حكيم بنت وداع رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والديلمي والبيهقي في الشعب ، وعن ابن عمر رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب . وعن عطاء الخراساني رفعه مرسلا رواه مالك في آخر الموطأ وألفاظ الكل مختلفة وقد أشرنا إلى بعضها واللّه الموفق .
تنبيه :
أمرنا بدوام المهاداة ندبا لتتزايد المحبة بين المؤمنين ، فإن الشيء متى لم يزدد دخله النقصان على مر الزمان ، ويحتمل ازدياد الحب عند اللّه تعالى لمحبتهم بعضهم بعضا بقرينة خبر « إن المتحابين في اللّه على منابر من نور » واللّه أعلم .