تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ضعيف الشهوة ، فإن الشهوة إنما تنبعث بقوّة الإحساس بالنظر واللمس ، وإنما يقوى لإحساس بالأمر الغريب الجديد ، فاما المعهود الذي دام النظر إليه مدة فإنه يضعف لحس عن تمام إدراكه والتأثر به ولا تنبعث به الشهوة ، فهذه هي الخصال المرغبة في لنساء ، ويجب على الولي أيضا أن يراعي خصال الزوج ولينظر لكريمته فلا يزوجها ممن ساء خلقه أو خلقه ، أو ضعف دينه ، أو قصر عن القيام بحقها أو كان لا يكافئها في نسبها . قال عليه الصلاة والسلام : « النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته » . والاحتياط في حقها أهم لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ، والزوج قادر على الطلاق
شرح
وما رواه إبراهيم الحربي رواه أبو نعيم في فضل النفقة على البنات كذا بخط الحافظ بن حجر . قال المصنف في سبب الضوى : ( وذلك لتأثيره في تضعيف الشهوة ) وتقليلها ، ( فإن الشهوة إنما تنبعث بقوّة الإحساس بالنظر واللمس ) والغمز ، ( وإنما يقوى الإحساس بالأمر الغريب الجديد ) الذي لم يقع عليه البصر وإنما يسمع به من بعيد ، ( فأما المعهود ) المعلوم ( الذي دام النظر إليه ورآه مقبلا ومدبرا وصاحبه وكالمه ( مدة ) من الزمان فقد ( يضعف الحس عن تمام إدراكه والتأثر به ) وقد تزهده النفس وتملّ منه كالذي ملكته يده ، ( فلا تنبعث به الشهوة ) وهذا معروف عند العرب بل يعرفه كل أحد ، وفي كلام العرب ما يدل على ذلك . ( فهذه الخصال ) المذكورة ( هي المرغبة في النساء ) أي في تزويجهن ، ( ويجب على الولي ) أي ولي المخطوبة ( أن يراعي خصال الزوج وينظر إلى كريمته ) وهي المخطوبة ( فلا يزوّجها ممن ساء خلقه أو خلقه ) الأولى بالضم والثانية بالفتح ، ( أو ضعف دينه ) أي بأن يكون متهاونا بأموره ، ( أو قصر عن القيام بحقها ) أي المرأة ( أو كان لا يكافئها في نسبها ) . وخصال الكفاءة عند الشافعية تعتبر في خمسة : سلامة من عيب نكاح ، وحرية ، ونسب ، وعفة دين ، وصلاح ، وحرفة . ولا يعتبر اليسار . وقال الحنابلة : الكفاءة دين ومنصب . والنسب : حرفة وصناعة ويسار بمال بحسب ما يجب لها . وقال الحنفية : الكفاءة تعتبر نسبا وحرية وإسلاما وديانة ومالا وحرفة لأن بهذه الأشياء يقع التفاخر فيما بينهم فلا بدّ من اعتبارها ، وتعتبر الكفاءة عند ابتداء العقد وزوالها بعد ذلك لا يضر ، وكذلك تعتبر الكفاءة في العقل والحسب . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « النكاح رق ) أي بمنزلته . وقد ورد في الخبر تعبيرهن بالعواني هن الأسارى ( فلينظر أحدكم أين يضع كريمته » قال العراقي : رواه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين موقوفا على عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصدّيق . قال البيهقي : وروي ذلك مرفوعا والموقوف أصح اه . ( والاحتياط في حقها أهم ) من الاحتياط في حق الرجل ( لأنها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ) عن طاعة الزوج ، ( والزوج قادر على الطلاق بكل حال ) فهو قد يستغني عنها بغيرها ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 131 | مرتضى الزبيدي