تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الزيادة فداخل في قوله تعالى :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
[ المدثر : 6 ] أي تعطي لتطلب أكثر ، وتحت قوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
[ الروم : 39 ] فإن الربا هو الزيادة ، وهذا طلب زيادة على الجملة ، وإن لم يكن في الأموال الربوية فكل ذلك مكروه وبدعة في النكاح يشبه التجارة والقمار ويفسد مقاصد النكاح . الخامسة : أن تكون المرأة ولودا ، فإن عرفت بالعقر فليمتنع عن تزوجها . قال عليه الصلاة والسلام : « عليكم بالولود الودود » فإن لم يكن لها زوج ولم يعرف حالها فيراعي صحتها وشبابها ، فإنها تكون ولودا في الغالب مع هذين الوصفين .
شرح
( وأما طلب الزيادة فداخل تحت ) آيتي النهي والخبر ( قوله تعالى ) في النهي . (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ[ المدثر : 6 ] أي لا تعط لتطلب أكثر ) مما أعطيت ، ( وتحت قوله تعالى ) في الخبر (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ[ الروم : 39 ] فإن الربا هو الزيادة ) في اللغة ، ( وهذا طلب الزيادة على الجملة وإن لم يكن في الأموال الربوية ) كما تقرر في موضعه ، ( فكل ذلك مكروه وبدعة في النكاح ) ومحدث ( يشبه التجارة في التزويج وداخل في الربا ، ( و ) شبه ( القمار ويفسد مقاصد النكاح ) ويجعله من أمور الدنيا لا من أمور الآخرة . ( الخامسة : أن تكون المرأة ولودا ) أي كثيرة الولادة ، ( فإن عرفت بالعقر ) وهو أن لا تلد ( فليمتنع عن تزويجها ) ولو كانت موصوفة بالجمال والمال أو حسيبة . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالولود الودود » ) قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي من حديث معقل بن يسار : « تزوّجوا الولود الودود » وإسناده صحيح اه . قلت : روياه في النكاح بلفظ : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوّجها ؟ فنهاه وقال : الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم » ورواه الطبراني من حديث أنس ورجاله ثقات . والودود : هي المتحببة إلى زوجها بنحو تلطف في الخطاب وكثرة الخدمة وأدب وبشاشة ، وإنما قيد في الحديث بقيدين لأن الولود إذا لم تكن ودودا لا يرغب الرجل فيها . والودود غير الولود لا تحصل المقصود . ( وإن لم يكن لها زوج ولم تعرف ) هي ( فيراعي صحتها وشبابها أي سلامة جسدها من الأسقام الظاهرة والباطنة فإنها في الغالب موانع الحبل ، والمراد بالشباب إقبالها في العمر من بعد البلوغ إلى الأربعين فما بين ذلك شبوبية ، وإلى ذلك أشار بقوله : ( فإنها تكون ولودا في الغالب مع هذين الوصفين ) . وقال المناوي : والحق أنه ليس المراد بالولود كثرة الأولاد ، بل من هي في مظنة الولادة وهي الشابة دون العجوز التي انقطع نسلها فالصفتان من واد واحد .