تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وفي الخبر : « من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعة رحمها » أي الولادة ، « ويسر مهرها » . وقال أيضا : « أبركهن أقلهن مهرا » وكما تكره المغالاة في المهر من جهة المرأة فيكره السؤال عن مالها من جهة الرجل . ولا ينبغي أن ينكح طمعا في المال . قال الثوري :
شرح
وقوله للخروج من خلاف العلماء يشير إلى أنهم قد اختلفوا في تعيين المهر ، فقال مالك : مقدر بربع دينار أو ثلاثة دراهم . وقال ابن شبرمة : أقله خمسة دراهم ، وقال إبراهيم النخعي : أقله أربعون درهما . وعنه عشرون درهما . وقال سعيد بن جبير : أقله خمسون درهما . وقال الشافعي وأحمد : ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون مهرا . وقال أبو حنيفة : أقله عشرة دراهم سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة حتى يجوز وزن عشرة تبرا وإن كانت قيمته أقل بخلاف نصاب السرقة . وقال بعض الظاهرية : ما جاز أن يملك بالهبة أو بالميراث جاز أن يكون صداقا ، وإن لم يصلح ثمنا في البيع كحب حنطة أو شعير ، ودليل أبي حنيفة حديث جابر : « لا مهر أقل من عشرة دراهم » رواه الدارقطني ، وفيه بشر بن عبيد وحجاج بن أرطأة وهما ضعيفان عند المحدثين ، لكن البيهقي رواه من طرق وضعفها والضعيف إذا روي من طرق يصير في عداد ما يحتج به ذكره النووي في شرح المهذب . وحديث علي موقوفا عليه « أقل ما تستحل به المرأة عشرة دراهم » . رواه البيهقي وابن عبد البر ، والكلام على صحيح الفريقين نفيا واثباتا مبسوط في كتب الفروع . ( وفي الخبر « من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعة رحمها - أي الولادة - ويسر مهرها » كذا في القوت ، وزاد فقال وقال عروة وأقول : « إن من شؤمها كثرة صداقها » . قال العراقي : رواه أحمد والبيهقي من حديث عائشة « من يمن المرأة أن تتيسر خطبتها وأن يتيسر صداقها وأن يتيسر رحمها » قال عروة : يعني الولادة . وإسناده جيد اه . قلت : وكذلك رواه الحاكم وقال : على شرط مسلم ، وأقره الذهبي . وفي رواية لهم بلفظ : « إن من يمن المرأة » وعند أبي نعيم في الحلية « من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها » وقال الهيثمي في مسند أحمد : أسامة بن زيد بن أسلم بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله ثقات . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « أبركهن أقلهن مهرا » كذا في القوت . قال العراقي : رواه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث عائشة : « إن أعظم النساء بركة أصبحهن وجوها وأقلهن مهرا » وقد تقدم . ولأحمد والبيهقي « إن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا » وإسناده جيد اه . قلت : ويروى « أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة » . وفي لفظ : « مهورا » وقد رواه الحاكم كذلك وقال : صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي . ( وكما تكره المغالاة في المهر من جهة المرأة فيكره السؤال عن مالها من جهة الرجل ، فلا ينبغي أن ينكح طمعا في المال ) ولا يصلح له أن يسأل أي شيء للمرأة .