تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الثامنة : أن لا تكون من القرابة القريبة فإن ذلك يقلل الشهوة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا » أي نحيفا ، وذلك لتأثيره في
شرح
والفجور . ذكره الزمخشري ( لنطفكم ) أي لا تضعوها إلا في أصل طاهر ( فإن العرق نزّاع » ) أي ينزع إلى أصل أمه وطباعها قيل : ويدخل فيه تخير المرضعة في أصلها وأهلها وخلقها . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث عائشة مختصرا دون قوله : « فإن العرق نزّاع » . وروى الديلمي في مسند الفروس من حديث أنس : « تزوّجوا في المجد الصالح فإن العرق دسّاس » . وروى أبو موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام من حديث ابن عمرو » انظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق جساس » وكلها ضعيفة اه . قلت : وظهر من سياقه أن الحديث مركب من حديثين . الجملة الأولى منه عند ابن ماجة ، والثانية بلفظ : « دساس وجساس » عند من ذكر ولم يورد شاهدا لقوله « نزاع » وابن ماجة قد رواه بزيادة : « فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم » وكذلك رواه أيضا الحاكم والبيهقي . وعند ابن عدي وابن عساكر بزيادة : « فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن » وفي الحلية لأبي نعيم من حديث أنس بزيادة : « واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشره » . وروى البيهقي من حديث ابن عباس : « الناس معادن والعرق دساس وأدب السوء كعرق السوء » . ( الثامنة : أن لا تكون من القرابة القريبة بحيث يكون مربى كل منهما في موضع قريب يقع البصر على البعض ، ( فإن ذلك ) مما ( يقلل الشهوة ) وهو من أكبر دواعي التقليل . وقيد القرابة بالقريبة لأن من بعد في القرابة لا يكون كذلك . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا » ) أصله ضاووي ووزنه فاعول ( أي نحيفا ) قليل الجسم ، وجارية ضاوية كذلك كذا في الصحاح . قال ابن الصلاح : لم أجد لهذا الحديث أصلا معتمدا . قال العراقي : إنما يعرف من قول عمر أنه قال لآل السائب : « قد أضويتم فأنكحوا في النزائع » رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث وقال : معناه تزوجوا الغرائب قال : ويقال : « اغتربوا لا تضووا » وللطبراني من حديث طلحة بن عبد اللّه « الناكح في قومه كالمعشب في داره » وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي . قال ابن عدي : عامة أحاديثه لا يتابعه عليها أحد . ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده وقال : أحاديثه عندي صحاح ورجحها الضياء المقدسي في المختارة اه . قلت : وفي الصحاح للجوهري في الحديث « اغتربوا لا تضووا » أي تزوّجوا في الأجنبيات ولا تتزوجوا في العمومة ، وذلك أن العرب تزعم أن ولد الرجل من قرابته يجيء ضاويا نحيفا غير أنه يجيء كربما على طبع قومه . قال الشاعر :ذاك عبيد قد أصاب ميّا * يا ليته ألحقها صبيا فحملت فولدت ضاويااه .