عمر رضي اللّه عنه ينهي عن المغالاة في الصداق ويقول : ما تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا زوّج بناته بأكثر من أربعمائة درهم ، ولو كانت المغالاة بمهور النساء مكرمة لسبق إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد تزوج بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على نواة من ذهب يقال قيمتها خمسة دراهم ، وزوج سعيد بن المسيب ابنته من أبي هريرة رضي اللّه عنه على درهمين ، ثم حملها هو إليه ليلا فأدخلها هو من الباب ثم انصرف ، ثم جاءها بعد سبعة أيام فسلّم عليها ولو تزوج على عشرة دراهم للخروج عن خلاف العلماء فلا بأس به .
شرح
( وكان عمر بن ) الخطاب ( رضي اللّه عنه ينهي عن المغالاة ) بمهور النساء ( ويقول : ما تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) امرأة من نسائه ( ولا زوّج ) امرأة من ( بناته بأكثر من أربعمائة درهم ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه الأربعة من حديث عمر . قال الترمذي : حسن صحيح . ( ولو كانت المغالاة بمهور النساء مكرمة لسبق إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولما خطب عمر رضي اللّه عنه وعرض فيها لذلك وقال : ألا لا يغال أحدكم بالمهر فلا أعرفن أحدا يزيد في صداق امرأة على أربعمائة درهم ، فقامت امرأة من قريش وردت عليه بقوله تعالى :وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً[ النساء : 20 ] فقال : اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر . رواه أبو يعلى من طريق مجاهد عن الشعبي عن مسروق ، وقد تقدم ذلك في كتاب العلم مطوّلا .
( وقد تزوّج بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على نواة من ذهب يقال قيمتها خمسة دراهم ) ولفظ القوت : وروينا عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كانت مهور أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثنتي عشرة أوقية ونصفا ، وقد كان يزوّج أصحابه على وزن نواة من ذهب . والنواة عندنا صغيرة وهي نواة التمر الصيحانية يقال : قيمتها خمسة دراهم . وفي خبر : زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعض أصحابه على نواة من ذهب قوّمت ثلاثة دراهم اه .
قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس ان عبد الرحمن بن عوف تزوّج على ذلك تقويمها بخمسة دراهم . رواه البيهقي اه .
قلت : رواه البخاري في البيوع وفي النكاح ولفظه : « فقال مهيم يا عبد الرحمن ؟ فقال : تزوّجت البارحة . قال : فما سقت لها ؟ قال : وزن نواة من ذهب . قال : أو لم ولو بشاة » .
( و ) قد ( زوّج سعيد بن المسيب ) وهو من خيار التابعين وفقهاء المسلمين ( ابنته من أبي هريرة ) رضي اللّه عنه ( على درهمين ، ثم حملها ) هو ( إليه فأدخلها هو ) إليه ( من الباب ثم انصرف ، ثم جاءها بعد سبعة أيام يسلم عليها ) نقله صاحب القوت ، ( ولو تزوّج على عشرة دراهم للخروج من خلاف العلماء فلا بأس به ولفظ القوت : ولا أكره التزويج على عشرة دراهم وهو أكثر الاستحباب في القلة ليخرج بذلك من اختلاف العلماء ، ولا استحب أن ينقص المهر من ثلاثة دراهم . وهذا هو القول الأوسط من مذاهب فقهاء الحجاز اه .