تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
كبيرة العين بيضاء اللون محبة لزوجها قاصرة الطرف عليه فهي على صورة الحور العين ، فإن اللّه تعالى وصف نساء أهل الجنة بهذه الصفة في قوله :
خَيْراتٌ حِسانٌ
[ الرحمن : 70 ] أراد بالخيرات حسنات الأخلاق ، وفي قوله :
قاصِراتُ الطَّرْفِ
[ الرحمن : 56 ] وفي قوله :
عُرُباً أَتْراباً
[ الواقعة : 37 ] العروب : هي العاشق لزوجها المشتهية للوقاع وبه تتم اللذة . والحور : البياض . والحوراء : شديدة بياض العين شديدة سوادها في سواد الشعر ، والعيناء الواسعة العين . وقال عليه الصلاة والسلام : « خير نسائكم من إذا نظر إليها زوجها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله » . وإنما يسر بالنظر إليها إذا كانت محبة للزوج .
شرح
ولفظ القوت : حسنة الوجه خيرة الأخلاق ( سوداء الحدقة ) أي حدقة العين ( والشعر ) أي سوداء الشعر وسواد الشعر منها من جملة أركان الجمال هذا هو الأصل ، ومنهم من يمدح زرقة العين واحمرار الشعر ، ( كبيرة العين ) أي واسعتها ، ( بيضاء اللون مختلطا بحمرة أو أدمة قليلة ليخرج منه البياض المفرط ، فإنه غير محمود . ( محبة لزوجها ) لا تميل إلى غيره ( قاصرة الطرف عليه فهي على صورة الحور العين فإن اللّه تعالى وصف نساء ) أهل ( الجنة بهذه الصفة في قوله :فِيهِنَّ ( خَيْراتٌ حِسانٌأراد بالخيرات حسنات الأخلاق ) وفي بعض النسخ : حسن الخلق ، ولفظ القوت قيل خيرات الأخلاق حسان الوجوه . ( وفي قوله تعالى :قاصِراتُ الطَّرْفِ *) وهذا من تمام وصفهن أي قد قصرت طرفها على زوجها وحده وليست تنظر إلى غيره ، ( وفي قوله تعالى :عُرُباً أَتْراباً) لأصحاب اليمين ( العرباء ) والعربة والعروبة : ( هي العاشقة لزوجها ) وقيل : هي ( المشتهية للوقاع ، وبه ) أي بإشتهاء الوقاع ( تتم اللذة فيه لأن المرأة إذا لم تكن محبة لزوجها ولا مشتهية لإفضائه إليها نقص ذلك من لذته ، فلذلك وصف نساء أهل الجنة بالعرابة . يقال : رجل يعشق وامرأة عربة يوصفان بشهوة الجماع . كيف وقد ورد : « خير نسائكم الغلمة على زوجها » وقال بعض الحكماء : ثلاث من اللذات لا يؤبه لهن : المشي في الصيف بلا سراويل ، والتبرز على الشط ، ومجامعة الزنوج يعني المشتهية للجماع . ( والحور ) محركة ( البياض . والحوراء شديدة بياض العين شديدة سوادها في سواد الشعر ، والعيناء واسعة العين ) وجمع الحوراء حور ، وجمع العيناء عين وكلاهما من قوله تعالى :وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ[ الواقعة : 22 ] مع ما فيه من الإشارة إلى بياض اللون في تشبيههن باللؤلؤ المكنون . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير نسائكم التي إذا نظر إليها زوجها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه النسائي من حديث أبي هريرة نحوه بسند صحيح وقال : « ولا تخالفه في نفسها ولا مالها » . وعند أحمد : « في نفسها وماله » ولأبي داود نحوه من حديث ابن عباس اه .