إلى غير زوجته . فأما من أراد من الزوجة مجرد السنّة والولد وتدبير المنزل ، فلو رغب عن الجمال فهو إلى الزهد أقرب لأنه على الجملة باب من الدنيا ، وإن كان قد يعين على الدين في حق بعض الأشخاص . قال أبو سليمان الداراني : الزهد في كل شيء حتى في المرأة يتزوج الرجل العجوز إيثارا للزهد في الدنيا . وقد كان مالك بن دينار رحمه اللّه يقول : يترك أحدكم أن يتزوّج يتيمة فيؤجر فيها إن أطعمها وكساها تكون خفيفة المؤونة ترضى باليسير ، ويتزوج بنت فلان وفلان يعني أبناء الدنيا فتشتهي عليه الشهوات وتقول : اكسني كذا وكذا ؟ واختار أحمد بن حنبل عوراء على أختها وكانت أختها جميلة ، فسأل من أعقلهما ؟ فقيل : العوراء ، فقال : زوجوني إياها ، فهذا دأب من لم يقصد التمتع ، فأما من لا يأمن على دينه ما لم يكن له مستمع فليطلب الجمال ، فالتلذذ بالمباح حصن للدين . وقد قيل : إذا كانت المرأة حسناء خيّرة الأخلاق سوداء الحدقة والشعر
شرح
يخشي على نفسه التشوف ) أي التطلع ( إلى غير زوجته . فأما من أراد من الزوجة مجرد ) إقامة ( السنة ) في نكاحها ( والولد وتدبير المنزل ، فلو رغب عن الجمال ) ولم يسأل عنه ( فهو إلى الزهد أقرب لأنه على الجملة باب من الدنيا ) أي الرغبة في الجمال ، ( وإن كان يعين على الدين في حق بعض الأشخاص فهو لم يخرج عن كونه من أمور الدنيا فترك النظر إليه نوع من الزهد في الدنيا .
( قال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( الزهد في كل شيء حتى في المرأة ) ثم بين ذلك فقال : ( يتزوج الرجل العجوز ) أي المرأة المسنة . ونقل ابن الأنباري أيضا عجوزة بالهاء لتحقيق التأنيث ( إيثارا للزهد في الدنيا ولفظ القوت : والرغبة في المرأة الناقصة الخلق الدنية الصورة الكبيرة السن باب من الزهد . قال أبو سليمان : الزهد في كل شيء حتى في تزويج النساء يتزوج الرجل العجوز أو غير ذات الهيئة إيثارا للزهد في الدنيا قال : ( وقد كان مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى ( يقول : يترك أحدكم أن يتزوج يتيمة فقيرة ) فيؤجر فيها ( إن أطعمها وكساها ) تكون خفيفة ترضى باليسير ، ( ويتزوج بنت فلان وفلان يعني أبناء الدنيا فتشتهي عليه الشهوات وتقول ) له ( اكسني ثوب كذا وكذا ) واشتر لي مطرح حرير فيتمرط دينه هكذا نقله صاحب القوت .
( و ) قد ( اختار أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ) امرأة ( عوراء ) هي التي أصاب إحدى عينيها نقص ( على أختها وكانت أختها جميلة ) الصورة ، ( فسأل من أعقلهما ؟ فقيل : العوراء .
فقال : زوجوني إياها ) نقله صاحب القوت ، ( فهذا دأب من لم يقصد التمتع في ) نكاحه ، ( فأما من لم يأمن على دينه ما لم يكن له متمتع فليطلب الجمال ) قصدا للصيانة ، ( فالتلذذ بالمباح حصن للدين ) وارغام للشيطان . ( وقد قيل : إذا كانت المرأة حسناء جيدة الأخلاق )