تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بلالا وصهيبا أتيا أهل بيت من العرب فخطبا إليهم فقيل لهما : من أنتما ؟ فقال بلال : أنا بلال وهذا أخي صهيب . كنا ضالين فهدانا اللّه وكنا مملوكين فأعتقنا اللّه ، وكنا عائلين فأغنانا اللّه ، فإن تزوجونا فالحمد للّه ، وإن تردونا فسبحان اللّه ، فقالوا بل تزوجان والحمد للّه ، فقال صهيب لبلال : لو ذكرت مشاهدنا وسوابقنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : اسكت فقد صدقت فأنكحك الصدق . والغرور يقع في الجمال والخلق جميعا فيستحب إزالة الغرور في الجمال بالنظر ، وفي الخلق بالوصف والاستيصاف فينبغي أن يقدم ذلك على النكاح ، ولا يستوصف في أخلاقها وجمالها إلا من هو بصير صادق خبير بالظاهر والباطن ولا يميل إليها فيفرط في الثناء ، ولا يحسدها فيقصر ، فالطباع مائلة في مبادئ النكاح ووصف المنكوحات إلى الإفراط والتفريط ، وقلّ من يصدق فيه ويقتصد ، بل الخداع والاغراء أغلب ، والاحتياط فيه مهم لمن يخشى على نفسه التشوّف
شرح
خلافه فكأنهم ادعوا أنه غرهم بخضاب الشعر ، ( فأوجعه عمر ضربا ) لأجل التأديب ( وقال : غررت القوم ) بخضابك وفرق بينهما . ( وروي أن بلالا وصهيبا ) رضي اللّه عنهما ( أتيا أهل بيت من العرب ) أي قبيلة منهم ( فخطبا إليهم ) كرائمهم ( فقيل لهما : من أنتما ؟ فقال بلال : أنا بلال وهذا أخي صهيب كنا ضالين فهدانا اللّه ) إلى الحق ( وكنا مملوكين فأعتقنا اللّه ) وقصة رقهما وعتقهما مشهورة ، ( وكنا عائلين ) أي فقيرين ( فأغنانا اللّه ، فإن تزوجونا فالحمد للّه ، وإن تردونا فسبحان اللّه فقالوا : بل تزوجان ) أي أجبتما إلى مطلوبكما ( والحمد للّه . فقال صهيب لبلال : لو ذكرت مشاهدنا وسوابقنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعني سبقهم إلى الإسلام وصبرهم على التعذيب في ذات اللّه وحضورهم في مغازيه بين يديه صلّى اللّه عليه وسلم وما أبلوا فيها بلاء حسنا . ( فقال : اسكت فقد صدقت ) فيما قلت ( فانكحك الصدق ) وهكذا ينبغي أن لا يغرهم بأوصاف يكون في ذكرها رفعة الشأن وإن كان صادقا في نفسه ( والغرور يقع في الجمال والخلق جميعا فيستحب إزالة الغرور في الجمال بالنظر ) الظاهر ، ( وفي الخلق بالوصف ) اللساني ( والإستيصاف ) أي طلب الوصف من أولياء المخطوبة ( فينبغي أن يقدم ذلك على ) عقد ( النكاح ) ليكون على بصيرة تامة ، ( ولا يستوصف في أخلاقها ) الباطنة ( وجمالها ) الصوري ( إلا من هو بصير ) أي صاحب بصيرة ينظر بعين الباطن ( صادق ) في أخباره ( خبير ) أي له خبرة ( بالظاهر والباطن ) غير معرض للطرفين ( لا يميل إليها ) ميلا كليا ( فيفرط في الثناء ) على حسنها وخلقها إفراطا ، ( ولا يحسدها أي يحفظ نفسه من مخالطة الحسد في ذلك الوقت ( فيقصر ) في وصف محاسنها ، ( فالطباع مائلة ) على الأغلب ( في مبادئ النكاح ووصف المنكوحات إلى الإفراط والتفريط وقل من يصدق ) في مقاله ( ويقتصد ) في وصفه ، ( بل الخداع ) والحيلة ( والإغراء ) والتحريش ( أغلب ) عليهم ، ( فالاحتياط فيهم مهم ) أي من أهم الأمور ( لمن