تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أعين الأنصار شيئا فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن فلينظر إليهن » قيل : كان في أعينهن عمش . وقيل : صغر ، وكان بعض الورعين لا ينكحون كرائمهم إلا بعد النظر احترازا من الغرور . وقال الأعمش : كل تزويج يقع على غير نظر فآخره هم وغم . ومعلوم أن النظر لا يعرف الخلق والدين والمال ، وإنما يعرف الجمال من القبح . وروي أن رجلا تزوج على عهد عمر رضي اللّه عنه وكان قد خضب فنصل خضابه ، فاستعدى عليه أهل المرأة إلى عمر وقالوا : حسبناه شابا ، فأوجعه عمر ضربا وقال : غررت القوم . وروي أن
شرح
يدعوه إليه منها فلا بأس بذلك ، فقد روينا جواز ذلك عن العلماء . وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها[ النور : 31 ] قال : الوجه والكفين ، وفي ذلك أخبار مأثورة منها : حديث محمد بن مسلمة قال : رأيته يتطارد بنظرة فتاة من الحي حتى توارت في النخل فقلنا : لم تفعل هذا وأنت من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : رسول اللّه أمرنا بذلك فقال : « إذا أوقع اللّه في قلب أحدكم خطبة امرأة فلينظر إليها منها ما يدعوه إليها » اه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في أعين الأنصار شيئا فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن فلينظر إليهن » ) قال العراقي : رواه من حديث أبي هريرة نحوه اه زاد صاحب القوت وفي لفظ آخر : « فليلظ بصره » . ( قيل : كان في أعينهن عمش ) محرك وهو سيلان الدمع من العين في أكثر الأوقات مع ضعف البصر . رجل أعمش وامرأة عمشاء ومن المجربات أن العمشاء تكون رابية الفرج وفي جماعها لذة . ( وقيل : صغر وكل ذلك تفسير لقوله : « شيئا » بالهمز ، ويوجد في بعض نسخ هذا الكتاب شينا بالنون بدل الهمز وهو مخالف للرواية ، وإن كان في المعنى صحيحا ، ( و ) قد ( كان بعض الورعين ) من أهل العلم ( لا ينكحون ) أي لا يزوجون ( كرائمهم ) جمع كريمة وهي الابنة ، وصار في العرف إطلاقها على الأخت خاصة ( إلا بعد النظر ) إليهن من الخطاب ( احترازا من الغرور ) أي الوقوع فيه ذكره صاحب القوت ولفظه : « خشية الغرور بهن » . ( وقال ) أبو بكر سليمان بن مهران ( الأعمش ) رحمه اللّه تعالى : ( كل تزويج يقع على غير نظر ) أي إلى المخطوبة ( فآخره هم وغم ) نقله صاحب القوت ، ( ومعلوم أن النظر ) المجرد إلى وجه المخطوبة ( لا يعرف الخلق والدين ) منها ، ( وإنما يعرف الجمال والفتح لأنهما اللذان يقع عليهما البصر . ( وروي أن رجلا تزوج على عهد عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه ( وكان قد خضب ) شعره لما جاء خاطبا ( فنصل خضابه ) بعد أن دخل بأيام أي خرج وانفصل ، ( فاستعدى عليه أهل المرأة إلى عمر ) والإستعداء طلب التقوية والنصرة ( وقالوا : حسبناه شابا ) أي فظهر