تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بالدميمة غالبا ، كيف والغالب أن حسن الخلق والخلق لا يفترقان . وما نقلناه من الحث على الدين وأن المرأة لا تنكح لجمالها ليس زجرا عن رعاية الجمال ، بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدين ، فإن الجمال وحده في غالب الأمر يرغب في النكاح ويهوّن أمر الدين ، ويدل على الالتفات إلى معنى الجمال ان الألفة والمودة تحصل به غالبا وقد ندب الشرع إلى مراعاة أسباب الألفة ولذلك استحب النظر فقال : « إذا أوقع اللّه في نفس أحدكم من امرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما » أي يؤلف بينهما ، من وقوع الأدمة على الأدمة وهي الجلدة الباطنة . والبشرة : الجلدة الظاهرة ، وإنما ذكر ذلك للمبالغة في الائتلاف . وقال عليه الصلاة والسلام : « إن في
شرح
ثم أن حسن الوجه بجميع أجزائه بأن تكون أجلى الجبهة ، جميلة العينين ، مليحة الأنف ، براقة الثنايا ، حمراء الشفتين ، صغيرة الفم ، نقية الخدين أسيلتهما ، كثيرة شعر الحاجبين غير مقرونين وغير ذلك مما هو معلوم ، ( فذلك أيضا مطلوب إذ به يحصل التحصين ) للفرج والقناعة للنفس ، ( والطبع ) البشري ( لا يكتفي بالدميمة غالبا والدميمة بالدال المهملة هي القبيحة والحقيرة . ( كيف والغالب أن حسن الخلق والخلق لا يفترقان ) فما حسن اللّه خلق أحد إلا وحسن خلقه وبالعكس كما يذكره أهل الفراسة . ( وما نقلناه من الحث على ) ذات الدين ( وأن المرأة لا تنكح لجمالها ) ولا لمالها ( ليس زجرا عن رعاية الجمال بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض ) للفرج ( مع الفساد في الدين ، فإن الجمال وحده ) إذا كان النظر مقصورا عليه ( في غالب الأمر يرغب في النكاح ويوهن في أمر الدين ) وأما إذا اجتمع الجمال مع الدين فهو الزبد بالنرسيان ، ( ويدل على الالتفات إلى معنى الجمال أن الألفة والمودة تحصل به غالبا ) وقد تقدم عن الماوردي : أن العقد إذا كان رغبة في الجمال فهو أدوم الفة من المال ، لأن الجمال صفة لازمة والمال صفة زائلة ، فإن سلم الجمال من الإدلال المفضي إلى المال دامت الألفة واستحكمت الوصلة ، ( وقد ندب الشرع إلى مراعاة أسباب الألفة ولذلك استحب النظر ) قبل العقد ، ( فقال : « إذا أوقع اللّه في نفس أحدكم من امرأة ) أي مالت نفسه إلى التزوج بها ( فلينظر إليها ) أي إلى وجهها ( فإنه أحرى أن يؤدم بينهما » أي يؤلف بينهما من وقوع الأدمة على الأدمة وهي ) أي الأدمة ( الجلدة الباطنة والبشرة ) محركة ( الجلدة الظاهر ، وإنما ذكر ذلك للمبالغة في الائتلاف ولفظ القوت : معنى يؤدم وقوع الأدمة على الأدمة وهو أبلغ من البشرة لأن البشرة ظاهر الجلد ، والأدمة باطنه هذا جاء في المبالغة على ضرب المثل اه . قال العراقي : رواه ابن ماجة بسند ضعيف من حديث محمد من مسلمة دون قوله : فإنه أحرى ، وللترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة من حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما » اه . وأورد صاحب القوت قبل هذا الحديث ما نصه : وإن نظر إلى وجهها مثل التزويج أو إلى ما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 118 | مرتضى الزبيدي