تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
والنشز : العالي من الأرض ، وكان علي رضي اللّه عنه يقول : شر خصال الرجال خير خصال النساء : البخل ، والزهو ، والجبن ، فإن المرأة إذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال زوجها فإذا كانت مزهوّة استنكفت أن تكلم كل أحد بكلام لين مريب ، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيء فلم تخرج من بيتها واتقت مواضع التهمة خيفة من زوجها . فهذه الحكايات ترشد إلى مجامع الأخلاق المطلوبة في النكاح . الثالثة : حسن الوجه ، فذلك أيضا مطلوب ، إذ به يحصل التحصن والطبع لا يكتفي
شرح
ونقل ابن عبد البر عن مالك أن المختلعة هي التي اختلعت عن جميع مالها ، والمفتدية هي التي افتدت ببعضه والمبارية من بارت زوجها قبل الدخول قال : وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض اه . وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم بسنده إلى داود يحيى مولى عوف الطفاوي ، عن رجل كان مرابطا في بيت المقدس بعسقلان قال : بينما أنا أسير في واد الأردن إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يصلي ، فإذا سحابة تظله من الشمس فوقع في قلبي أنه إلياس النبي صلّى اللّه عليه وسلم » فأتيت فسلمت عليه فانفتل من صلاته فرد علي السلام فقلت له : من أنت رحمك اللّه ؟ فلم يرد علي شيئا ، فأعدت القول مرتين ، فقال : أنا إلياس النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب قلت له : إن رأيت رحمك اللّه أن تدعو لي أن يذهب عني ما أجد حتى أفهم حديثك فدعا لي بثمان دعوات . قال يا برّ يا رحيم يا حي يا قيوم يا حنان يا منان يا هيا شرا هيا فذهب عني ما كنت أجد فقلت له : إلى من بعثت ؟ فقال : إلى أهل بعلبك قلت : فهل يوحى إليك اليوم ؟ قال : منذ بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين فلا . قلت : فكم من الأنبياء في الحياة ؟ قال : أربعة أنا والخضر في الأرض وإدريس وعيسى في السماء قلت : فهل تلتقي أنت والخضر ؟ قال : نعم بعرفات يأخذ من شعري وآخذ من شعره . وأورد هذه القصة هكذا الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة الخضر ولم يذكروا فيها ما ذكره صاحب القوت . ( و ) قد ( كان علي رضي اللّه عنه يقول : شر خصال الرجال خير خصال النساء : البخل والزهد والجبن ، فإن المرأة إذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال زوجها ) والبخل مذموم في الرجال ، ( وإذا كانت مزهوة ) أي معجبة في نفسها ( استنكفت أن تكلم كل أحد ) من الرجال ( بكلام لين يريب أي يوقع في الريب والتهمة ، وهذا الوصف مذموم في الرجال فقد ورد : المؤمن كل هين لين ، ( وإذا كانت جبانة ) والجبن هيئة حاصلة للقوة الغضبية بها تحجم عن مباشرة ما ينبغي ( فرقت ) أي خافت ( من كل شئ ) فلم تخرج من بيتها ( واتقت مواضع التهم خيفة من زوجها ) . أورده صاحب القوت دون قوله : « واتقت » إلخ . ( فهذه حكايات ترشد إلى مجامع الأخلاق المطلوبة في النكاح ) والمنكوحة . ( الثالثة : حسن الوجه وإنما خص الوجه دون غيره من البدن لما أنه أول ما يقع البصر عليه ،