تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
من العضل ونهي عنه ، وقال تعالى في وصف الرسل ومدحهم
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
[ الرعد : 38 ] فذكر ذلك في معرض الامتنان وإظهار الفضل ، ومدح أولياءه بسؤال ذلك في الدعاء فقال :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
[ الفرقان : 74 ] الآية . ويقال : إن اللّه تعالى لم يذكر في كتابه من الأنبياء إلّا المتأهلين فقالوا : إن يحيى صلّى اللّه عليه وسلم قد تزوج ولم يجامع قيل : إنما فعل ذلك لنيل الفضل وإقامة السنّة ، وقيل : لغض البصر . وأما عيسى عليه السلام فإنه سينكح إذا نزل الأرض ويولد له . وأما الأخبار : فقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فقد رغب عني »
شرح
( وقال تعالىفَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّوهذا منع من العضل ) وهو منع الرجل موليته من التزوج وهو من بابي قتل وضرب ، وقرأ السبعةفَلا تَعْضُلُوهُنَّبالضم . ( وقال تعالى في وصف الرسل ومدحهموَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً) والمراد بالأزواج النساء وبالذرية الأولاد ، ( فذكر ذلك في معرض الامتنان ) عليهم ، ( وإظهار الفضل لهم ( ومدح أولياءه ) وخاصته المقربين ( بسؤال ذلك في الدعاء فقالوَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍالآية ) أي ما تقر به عيوننا . ( ويقال : إن اللّه تعالى لم يذكر في كتابه ) العزيز ( من الأنبياء إلا المتأهلين ) أي المتزوجين ، يقال : أهل الرجل يأهل أهولا ، وتأهل إذا تزوج ، ويطلق الأهل على الزوجة . ( وقالوا : إن يحيى عليه السلام ) هو ابن زكريا عليه السلام من ذرية سليمان بن داود عليهما السلام ، وهو أول من سمي بيحيى بنص القرآن وهو اسم أعجمي ، وقيل : عربي . قال الواحدي : وعلى القولين لا ينصرف . قال الكرماني : وعلى الثاني إنما سمي به لأن اللّه تعال أحياه بالإيمان ، وقيل : لأنه استشهده والشهداء أحياء ، وقيل : معناه يموت كالمفازة للمهلكة والسليم للديغ قتل ظلما وسلط اللّه تعالى على قاتليه بختنصر وجيوشه وكان حصورا وهو الذي لا يشتهي النساء ، وقيل : ( قد تزوج ولم يجامع ، وقيل : إنما فعل ذلك لنيل الفضل وإقامة السنة ، وقيل ) بل فعل ذلك ( لغض البصر ) نقله صاحب القوت . ولفظه : وروينا في أخبار الأنبياء عليهم السلام أن يحيى بن زكريا عليهما السلام تزوج امرأة ولم يكن يقربها . قيل : لغض البصر ، ويقال : للفضل في ذلك كأنه أراد أن يجمع الفضائل كلها ، وقيل لأجل السنّة . ( وأما عيسى عليه السلام ) وهو ابن مريم بنت عمران خلقه اللّه بلا أب ، ( فإنه ) جاء في الأخبار أنه ( سينكح أي يتزوج ( إذا نزل إلى الأرض ويولد له ) ويقتل الدجال ويحج ويمكث في الأرض مدة سنين ، ويدفن عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( وأما الأخبار ) الواردة فيه ( فقوله صلّى اللّه عليه وسلم « النكاح سنتي فمن أحب فطرتي فليستن