إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 9
الباب الأوّل في الترغيب في النكاح والترغيب عنه اعلم أن العلماء قد اختلفوا في فضل النكاح فبالغ بعضهم فيه حتى زعم أنه أفضل من التخلي لعبادة اللّه ، واعترف آخرون بفضله . ولكن قدموا عليه التخلي لعبادة اللّه مهما لم تتق النفس إلى النكاح توقانا يشوّش الحال ويدعو إلى الوقاع . وقال آخرون : الأفضل تركه في زماننا هذا وقد كان له فضيلة من قبل إذ لم تكن الاكساب مخطورة وأخلاق [ كتاب النكاح ] الباب الأول في الترغيب في النكاح والترغيب عنه ( أعلم أن العلماء قد اختلفوا في فضل النكاح ) وحكمه ( فبالغ بعضهم فيه حتى زعم أنه أفضل من التخلي والإنجماع ( لعبادة اللّه تعالى ) مطلقا ، ( واعترف آخرون بفضله ) وسلموا . ( ولكن ) فصلوا و ( قدموا عليه التخلي لعبادة اللّه عز وجل مهما لم تتق ) أي لم تتشوق ( النفس إلى النكاح توقانا ) بالتحريك مصدر تاق يتوق ( يشوش الحال ) الذي هو عليه ( ويدعو إلى الوقاع ) أي الجماع ( وقال آخرون : الأفضل تركه ) في ( زماننا هذا ) المشار إليه هو الزمان الذي مضى قبل زمان المصنف قالوا : ( وقد كان له فضيلة من قبل إذ لم تكن الأكساب ) جمع كسب ( مخطورة أي ذات خطر ، ( و ) لم تكن ( أخلاق النساء مذمومة ) لأنهن كن على نهج الرعيل الأول ثم تغير حالهن من بعد فتغير الحكم بتغيره ، ومحصل هذه الأقوال الثلاثة أفضليته مطلقا ، والتفصيل إن غلبت شهوته إليه كان الأفضل في حقه ، وإلا فلا . وهكذا صرح به أصحابنا أنه حال الإعتدال سنة مؤكدة مرغوبة ، وحال التوقان واجب ، وحالة خوف الجور مكروه وسيأتي الكلام على ذلك في أثناء سياق المصنف فيما بعد . ومجمل القول هنا أنه اختلف في النكاح هل هو من العبادات أو المباحات ؟ فقال أصحابنا الحنفية : هو سنة مؤكدة على الأصح ، وقال الشافعية : من المباحات . قال القولين في شرح الوسيط المسمى بالبحر . فرع : نص الإمام على أن النكاح من الشهوات لا من القربات ، وإليه أشار الشافعي في الأم حيث قال قال اللّه تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ [ آل عمران : 14 ] وفي الخبر « حبب إلي