. . .
شرح
من دنياكم النساء والطيب وإبقاء النسل به أمر مظنون ثم لا يدري أصالح أم طالح اه .
وقال العراقي في شرح التقريب : غير التائق للنكاح تدخل تحته حالتان . إحداهما : أن يكون عاجزا وهذه الحالة تدخل تحتها صورتان . إحداهما : أن يكون فاقدا لمؤن النكاح فيكره له أيضا الصورة الثانية : أن يقدر على المؤن فلا يكره النكاح في هذه الصورة ، لكن التخلي للعبادة أفضل هذا هو المشهور من مذهب الشافعي وغيره . وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية والمالكية إلى أن النكاح أفضل مطلقا ، وأطلق الحنابلة إن غير التائق اما خلقة أو لكبر أو غيره يكون النكاح في حقه مباحا وعن أحمد رواية أنه مستحب ، وقد اشتهر عن الشافعية أن النكاح ليس عبادة وعن الحنفية انه عبادة ، واستثنى التقي السبكي من الخلاف نكاح النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إنه عبادة قطعا . انتهى سياق العراقي .
قال النووي : إن قصد به طاعة كإتباع السنة أو تحصيل ولد صالح أو عفة فرجه أو عينه ، فهو من أعمال الآخرة يثاب عليه وهو للتائق له ولو خصيا القادر على مؤنه أفضل من التخلي للعبادة تحصينا للدين ، ولما فيه من بقاء النسل والعاجز عن مؤنه يصوم والقادر غير التائق إن تخلّى للعبادة فهو أفضل من النكاح ، وإلا فالنكاح أفضل له من تركه لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش اه .
وقد تعقب الكمال بن الهمام من أصحابنا قولهم التخلي للعبادة أفضل فقال : حقيقة أفضل تنفي كونه مباحا إذ لا فضل في المباح ، والحق أنه إن اقترن بنية كان ذا فضل ، والتجرد عند الشافعي أفضل لقوله تعالى :وَسَيِّداً وَحَصُوراً[ آل عمران : 39 ] مدح يحيى عليه السلام بعدم إتيان النساء مع القدرة عليه ، لأن هذا معنى الحصور ، وحينئذ فإذا استدل عليه بمثل حديث الترمذي :
« أربع من سنن المرسلين فذكر النكاح » له أن يقول في الجواب لا أنكر الفضيلة مع حسن النية وإنما أقول التخلي للعبادة أفضل ، فالأولى في جوابه التمسك بحاله عليه السلام في نفسه ورده على من أراد من أمته التخلي للعبادة فإنه صريح في عين المنازع فيه أعني حديث : « فمن رغب عن سنتي فليس مني » ، فإنه عليه السلام رد هذا الحال ردا مؤكدا ممن تبرأ منه .
وبالجملة ؛ فالأفضلية في الاتباع لا فيما تخيل النفس أنه أفضل نظرا إلى ظاهر عبادة أو توجه ، ولم يكن اللّه عز وجل يرضى لأشرف أنبيائه إلا بأشرف الأحوال وكان حاله إلى الوفاة النكاح ، فيستحيل أن يقره على ترك الأفضل مدة حياته ، وكان حال يحيى عليه السلام أفضل في شريعته ، وقد نسخت الرهبانية في ملتنا ولو تعارضا قدم التمسك بحال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب الأخلاق وغيره من الفوائد لم يكد يقف عن الجزم بأنه أفضل من التخلي بخلاف ما إذا عارضه خوف جور إذ الكلام ليس فيه ، بل في الإعتدال مع أداء الفرائض والسنن وذكرنا أنه إذا لم تقترن به نية كان مباحا لأن المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة ومبنى العبادة على خلافه ، ثم قال : وأقول بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكنا من قضائها بغير الطريق المشروع والعدول إليه مع ما يعطيه من أنه قد يستلزم أثقالا فيه قصد ترك المعصية وعليه يثاب اه .