تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
لا لأصل الترك . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان ذا طول فليتزوّج » وقال : « من استطاع منكم الباءة فليتزوّج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء » .
شرح
حديث أبي نجيح السلمي صحابيان أحدهما عمرو بن عبسة والآخر العرباض بن سارية ، وأبو نجيح المكي والد عبد اللّه بن يسار فلينظر أيهم الذي ذكره العراقي . وعند الطبراني من حديث أبي نجيح « من كان موسرا لأن ينكح ثم لم ينكح فليس مني » ورواه البيهقي عن أبي المفلس مرسلا بلفظ « فلم ينكح فليس منا » . ورواه أيضا عن أبي نجيح ، ورواه البغوي عن أبي المفلس عن أبي نجيح بلفظ : « من كان موسرا فلينكح ومن لم ينكح فليس منا » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من كان ذا طول فليتزوج » قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث عائشة بسند ضعيف اه . قلت : ورواه أحمد من حديث عثمان بلفظ « من كان منكم » وفي آخره « فإنه أغض للطرف وأحصن للفرج ومن لا فإن الصوم له وجاء » . وسيأتي الكلام عليه في الذي يليه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء » أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من طريق علقمة . قال : كنت أمشي مع عبد اللّه بن مسعود بمنى فلقيه عثمان فقام معه يحدثه فقال له عثمان : يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك ؟ فقال عبد اللّه : أما إن قلت ذاك ، فقد قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » . وفي رواية النسائي ذكر الأسود معه أيضا وقال : إنه غير محفوظ . وأخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من رواية الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن أبي مسعود فكان للأعمش فيه إسنادان وليس هذا اختلافا عليه ، ورواه النسائي من طريق أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة قال : كنت مع ابن مسعود وهو عند عثمان فقال عثمان : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعني على قتيبة فقال « من كان منكم ذا طول فليتزوج » الحديث جعله من مسند عثمان . والمعروف أنه من مسند ابن مسعود . وأما معنى لفظ الحديث استطاع استفعل من الطاعة أصله استطوع استثقلت الحركة على الواو فنقلت إلى الساكن قبله ، ثم قلبت الواو ألفا أي أطاق . والمراد بالباءة هنا المعنى اللغوي وهو الجماع مأخوذ من المباآة وهي المنزل ، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا وإنما تتحقق قدرته بالقدرة على مؤنه ففيه حذف مضاف أي من استطاع منكم أسباب النكاح ومؤنه ، وقيل : المراد هنا نفس مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها ، ولا بد من أحد التأويلين ، وقوله : أغض للبصر لأنه بعد حصول التزويج يضعف فيكون أغض وأحصن بما لم يكن لأن وقوع الفعل مع ضعف الداعي أندر من وقوعه مع وجود الداعي ، والمراد بالبصر هنا الطرف المشتمل عليه لأنه الذي يضاف إليه الغض