تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وهذا يدل على أن سبب الترغيب فيه خوف الفساد في العين والفرج ، والوجاء هو عبارة عن رض الخصيتين للفحل حتى تزول فحولته فهو مستعار للضعف عن الوقاع في الصوم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوّجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض
شرح
حقيقة ، وللنسائي فإنه أغض للطرف فصرح به ، واللام في للبصر وللفرج للتعدية كما قرروه في أفعل التعجب نحو : ما أضرب زيدا لعمرو ولا فرق بين البابين . قال المصنف : ( وهذا ) الحديث ( يدل على أن سبب الترغيب فيه خوف الفساد في العين والبصر ) حيث جعل قوله : فإنه الخ علة لقوله فليتزوج . ( والوجاء ) بالكسر والمد ( هو عبارة عن رضّ الخصيتين ) أي دقهما ( للفحل بحجر ونحوه وأصله الغمز والطي . يقال : وجأه في عنقه ووجأ بطنه بالخنجر ( حتى تزول فحولته مستعار للضعف عن الوقاع بالصوم أي ليس المراد هنا حقيقة الوجاء ، بل سمي الصوم وجاء لأنه يقطع الشهوة ويدفع شر الجماع كما يفعل الوجاء فهو من مجاز المشابهة المعنوية لأن الوجاء قطع الفعل وقطع الشهوة اعلام له أيضا . وقال بعضهم : الوجاء أن ترض العروق والخصيتان باقيتان بحالهما ، والخصاء شق الخصيتين واستئصالهما ، والجب أن تحمي الشفرة ثم تستأصل بها الخصيتان ، وحكى أبو العباس القرطبي عن بعضهم : وجا بالفتح والقصر . قال : وليس بشيء لأن ذلك هو الحفاء في ذوات الخف . قلت : إلا أن يراد فيه معنى الفتور لأنه من وجيء إذا فتر عن المشي فشبه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي أي قاطع لشهوته فتأمل . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا أتاكم ) أيها الأولياء ( من ) أي رجل يخطب موليتكم ( ترضون دينه ) وفي رواية خلقه ودينه وفي أخرى خلقه ( وأمانته ) ليكون مساويا للمخطوبة في الدين أو المراد أنه عدل فليس الفاسق كفؤا للعفيفة ( فزوجوه ) إياها ندبا مؤكدا وفي رواية « فأنكحوه » ( إلا تفعلوه ) وفي رواية بحذف الضمير أي ما أمرتم به ، قال الطيبي : الفعل كناية عن المجموع أي إن لم تزوجوا الخاطب الذي ترضون خلقه ودينه ( تكن ) أي تحدث ( فتنة في الأرض وفساد ) وخروج عن حالة الاستقامة ( كبير » ) وفي رواية البيهقي « فساد عريض » والمعنى متقارب . ولفظ القوت « فساد كبير » أي عريض . وفي رواية كرره ثلاثا ، والمعنى : إن لم ترغبوا في ذي الدين المرضي والأمانة الموجبين للصلاح والاستقامة ، ورغبتم في مجرد المال الجالب للطغيان الجار للبغي والفساد الخ ، أو المراد : إن لم تزوجوا من ترضون ذلك منه ونظرتم إلى ذي مال أو جاه يبقى أكثر النساء بلا زوج والرجال بلا زوجة فيكثر الزنا ويلحق العار فتهيج الفتن وتثور المحن وتمسك به مالك على عدم رعاية الكفاءة إلا في الدين فحسب . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي هريرة ، ونقل عن البخاري أنه لم يعده محفوظا ، قال أبو داود : إنه أخطأ ، ورواه الترمذي أيضا من حديث أبي حاتم المزني وحسنه ، ورواه أبو داود في المراسيل ، وأعله ابن القطان بإرساله وضعف رواته اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 15 | مرتضى الزبيدي