محصل بالصنع ، والثاني أن تغضب على الطعام فلا تأكل إلا وحدها وتستقل نصيبها من كل شيء . وهذه لغة يمانية يقولون : برقت المرأة وبرق الصبي الطعام إذا غضب عنده .
والشداقة : المتشدقة الكثيرة الكلام ومنه قوله عليه السلام : « إن اللّه تعالى يبغض الثرثارين المتشدقين » . وحكي أن السائح الأردني لقي الياس عليه السلام في سياحته فأمره بالتزويج ونهاه عن التبتل ، ثم قال : لا تنكح أربعا : المختلعة ، والمبارية ، والعاهرة ، والناشز . فأما المختلعة فهي التي تطلب الخلع كل ساعة من غير سبب ، والمبارية المباهية بغيرها المفاخرة بأسباب الدنيا ، والعاهرة الفاسقة التي تعرف بخليل وخدن وهي التي قال اللّه تعالى :
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
[ النساء : 25 ] والناشز التي تعلو على زوجها بالفعال والمقال .
شرح
بالتصنع ) والتكلف وهو مذموم ، ( والثاني أن ) تبرق أي ( تغضب على الطعام ) لقلته أو لسوء خلقها ( فلا ) تكاد البراقة ( تأكل إلا وحدها و ) تكون أيضا ( تستقل نصيبها من كل شيء وهذه لغة يمانية ) فاشية فيهم ( يقولون : برقت المرأة وبرق الصبي الطعام إذا ) تقلله و ( غضب عنده هكذا نقله صاحب القوت ، ويحتمل أن يكون من برقت إذا تهددت وتوعدت ، أو من برقت إذا تزينت وتحسنت وتعرضت لذلك وأظهرته على عهده ، وهذه المعاني كلها مناسبة .
( والشداقة ) : العظيمة الأشداق ( الكثيرة الكلام ) بشدقيها الذربة اللسان المغوصة في المنطق يقال : تشدق بالكلام إذا كثر منه ، ( ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبغض الثرثارين المتشدقين » ) قال العراقي : روى الترمذي وحسنه من حديث جابر : « وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون » . ولأبي داود والترمذي وحسنه من حديث عبد اللّه بن عمرو :
« وإن اللّه يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها » .
( ويحكى أن السائح الأردني منسوب إلى أردن كافلس جمع فلس واد بالشام ( لقي إلياس ) النبي ( عليه السلام في سياحته فأمره بالتزويج وقال : هو خير لك ونهاه عن التبتل ) هو الانقطاع عن النكاح ، ( ثم قال : لا تنكح ) من النساء ( أربعا ) وانكح سواهن . ( المختلعة والمبارية والعاهر والناشزة ) نقله هكذا صاحب القوت ثم فسر فقال : ( أما المختلعة : فهي التي تطلب من زوجها الخلع كل ساعة من غير سبب ) يوجبه وهو مع ذلك يحبها . ( والمبارية :
المباهية لغيرها المفاخرة بأسباب الدنيا ) في كل شيء ( والعاهرة : الفاسقة التي تعرف بخليل وخدن ) أي صاحب أجنبي ( وهي التي قال تعالى :وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) هو جمع خدن ، ( والناشزة : التي تعلو على زوجها بالفعال والمقال ) وهو مأخوذ من ( النشز ) بفتح فسكون ( العالي من الأرض ) أهل اللغة يقولون : نشوزها بغضها لزوجها ورفع نفسها عن طاعته ، والفقهاء يقولون : نشوزها امتناعها مما يجب عليها له ، وهذه القصة أوردها صاحب القوت .