تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حديث آخر : « من نكح المرأة لمالها وجمالها حرم جمالها ومالها ، ومن نكحها لدينها رزقه اللّه مالها وجمالها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تنكح المرأة لجمالها فلعل جمالها يرديها ولا لمالها فلعل مالها يطغيها وانكح المرأة لدينها » . وإنما بالغ في الحث على الدين لأن مثل هذه المرأة تكون عونا على الدين ، فأما إذا لم تكن متدينة كانت شاغل عن الدين ومشوّشة له . الثانية : حسن الخلق وذلك أصل مهم في طلب الفراغة والاستعانة على الدين ، فإنها
شرح
من الإدلال المفضي للملل دامت الألفة واستحكمت الوصلة ، وقد كرهوا الجمال البارع لما يحدث عنه من شدة الإدلال المؤدي إلى قبضة الإذلال ، واللّه أعلم . ( وفي حديث آخر : « من نكح المرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ، ومن نكحها لدينها رزقه اللّه مالها وجمالها » كذا في القوت ، وقال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس « من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللّه إلا ذلا ، ومن تزوجها لمالها لم يزده اللّه إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسنها لم يزده اللّه إلا دناءة ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه ويصل رحمه بارك اللّه له فيها وبارك لها فيه » . ورواه ابن حبان في الضعفاء اه . قلت : ورواه كذلك ابن النجار في تاريخه إلا أنه قال : « ويصل رحمه كان ذلك منه وبورك له فيها وبارك اللّه لها فيه » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تنكح المرأة لجمالها فلعل جمالها يرديها ) أي يوقعها في الردى أي الهلاك ( ولا لمالها فلعل مالها يطغيها ) أي يوقعها في الطغيان وهو التجاوز عن الحدود ، ( وانكح المرأة لدينها » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث عبد اللّه بن عمرو اه . قلت : لفظ ابن ماجة : « لا تتزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن يطغيهن ، ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل » . ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي بلفظ : « لا تنكحوا النساء لحسنهن » والباقي سواء . وعن سعيد بن منصور في السنن بلفظ : « لا تنكحوا المرأة لحسنها فعسى حسنها أن يرديها ولا تنكحوا المرأة لمالها فعسى مالها أن يطغيها وانكحوها لدينها فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل من امرأة حسناء ولا دين لها » . ( وإنما بالغ ) في هذه الأخبار ( في الحث على الدين ) والتحريض عليه ( لأن مثل هذه المرأة ) الموصوفة بالدين ( تكون عونا ) لزوجها ( على ) أداء أمور ( الدين ) وعلى إقامتها ، ( فاما إذا لم تكن متدينة كانت شاغلة ) له ( عن ) مهمات ( الدين ومشوشة له ) عنها . ( الثانية : حسن الخلق بضم الخاء واللام هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال فيصير من غير حاجة إلى فكر وروية ، فإذا كانت الهيئة مما يصدر عنها الأفعال الجميلة عقلا وشرعا بسهولة سميت الهيئة خلقا حسنا وهو المراد هنا ، ( وذلك أصل مهم في طلب الفراغة ) عن الاشتغال
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 114 | مرتضى الزبيدي