تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
معها فرأى ما في دوام نكاحه من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه أولى ، وإن كانت فاسدة الدين باستهلاك ماله أو بوجه آخر لم يزل العيش مشوّشا معه ، فإن سكت ولم ينكره كان شريكا في المعصية مخالفا لقوله تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] وإن أنكر وخاصم تنغص العمر . ولهذا بالغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في التحريض على ذات الدين فقال : « تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها فعليك بذات الدين تربت يداك » . وفي
شرح
إن طلقها اتبعها ) لميل قلبه إليها ( وفسد هو أيضا معها ) فيسرى فسادها إلى فساد حاله فيقع في بلية أشد من الأولى ، ( فرأى ما في دوام نكاحه من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه أولى ) وأقل ضررا ، ( وإن كانت فاسدة الدين باستهلاك ماله بأن تضعه في غير مواضعه سواء أذن لها فيه أو لم يأذن ( أو بوجه آخر ) من وجوه الفساد ( لم يزل العيش مشوشا معه ) ومكدرا ، ( فإن سكت ) على ذلك ( ولم ينكر ) عليها في تلك الحركات ( كان شريكا في المعصية ) أي مشاركا لها فيها ( ومخالفا لقوله تعالى )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً) أي اجعلوا نفوسكم وأهليكم في وقاية من النار ، ( وإن أنكر ) عليها ( وخاصم ) معها لم ترتدع لما جبلت على فساد دينها ( وتنغص العمر ) وذهب لذيذ العيش ، ( ولهذا بالغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : تنكح المرأة لأربع ) أي لأجل أربع أي إنهم يقصدون عادة نكاحها لذلك ( لمالها ) قدم في الذكر لتشوف أكثر النفوس في النكاح إلى ذلك ( وجمالها ) أي حسنها ويقع على الصور والمعاني ( وحسبها ) محركة أي شرفها بالآباء والأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا واعدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره ، وقيل : أراد بالحسب هنا أفعالها ( ودينها ) ختم به إشارة إلى أنه المقصود بالذات ، ولذلك قال : ( فعليك بذات الدين ) أي اخترها وفز بها من بين سائر النساء ولا تنظر إلى غير ذلك ( تربت يداك » أي افتقرتا أو لصقتا بالتراب من شدة الفقر إن لم تفعل ، وهذه الكلمة تأتي لمعان ، وإن كان أصلها دعاء كالمعاتبة والإنكار والتعجب وتعظيم الأمر والحث على الشيء وهو المراد هنا . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه . قلت : ورواه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة في النكاح ، وقد عد جمع هذا الحديث من جوامع الكلم ، ثم إن سياقهم جميعا « تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك » . تنبيه : قال الماوردي إن كان عقد لأجل المال وكان أقوى الدواعي إليه فالمال إذا هو المنكوح ، فإن اقترن بذلك أحد الأسباب الباعثة على الائتلاف جاز أن يثبت العقد وتدوم الإلفة وإن تجرد عن غيره فاخلق بالعقد أن ينحل وبالإلفة أن تزول ، سيما إذا غلب الطمع وقل الوفاء ، وإن كان العقد رغبة في الجمال فذلك أدوم ألفة من المال لأن الجمال صفة لازمة والمال صفة زائلة ، فإن سلم الجمال