مقاصده ثمانية : الدين ، والخلق ، والحسن ، وخفة المهر ، والولادة ، والبكارة ، والنسب ، وأن لا تكون قرابة قريبة .
الأولى : أن تكون صالحة ذات دين ، فهذا هو الأصل وبه ينبغي أن يقع الاعتناء فإنها إن كانت ضعيفة الدين في صيانة نفسها وفرجها أزرت بزوجها وسوّدت بين الناس وجهه وشوّشت بالغيرة قلبه وتنغص بذلك عيشه ، فإن سلك سبيل الحمية والغيرة لم يزل في بلاء ومحنة ، وإن سلك سبيل التساهل كان متهاونا بدينه وعرضه ومنسوبا إلى قلة الحمية والأنفة ، وإذا كانت مع الفساد جميلة كان بلاؤها أشد إذ يشق على الزوج مفارقتها فلا يصبر عنها ولا يصبر عليها ويكون كالذي جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال :
يا رسول اللّه إن لي امرأة لا ترد يد لامس . قال : « طلقها » فقال : إني أحبها . قال :
« أمسكها » . وإنما أمره بإمساكها خوفا عليه بأنه إذا طلقها أتبعها نفسه وفسد هو أيضا
شرح
( و ) الخامسة : ( الولادة ) بأن تكون كثيرة الولادة غير عاقر ويعرف ذلك في البكر بأقاربها ، ( و ) السادسة : ( البكارة ) بأن لا تكون ثيبا ، ( و ) السابعة : ( النسب ) أي يكون إنتماؤها إلى أصل شريف ، ( و ) الثامنة : ( أن لا تكون قرابة قريبة ) فإنها تضوي ، وقد فضل المصنف هذه الخصال فقال :
( الأولى : أن تكون صالحة ) أي ( ذات ) صلاح و ( دين والصلاح ضد الفساد ، ويختصان في أكثر الاستعمال بالأفعال ، ( فهذا هو الأصل ) في الخصائل ، ( وبه ينبغي أن يقع الاعتناء ) أي الاهتمام بشأنه ، ( فإنها إن كانت ضعيفة الدين ) لا تهتم ( في صيانة نفسها ) عن الخسائس ( وفرجها ) عن المحارم أزرت ( بزوجها ) أي فضحته ( وسودت وجهه بين الناس ) بهتك عرضه ( وتشوش بالغيرة قلبه وتنعص بذلك عيشه ) فلا يتهنى في أحواله قط ، ( فإن سلك ) معها ( سبيل الحمية ) الدينية والأنفة الإيمانية ( والغيرة ) الإنسانية ( لم يزل ) معها ( في بلاء ) لا يبيد ( ومحنة ) تزيد ، ( وإن سلك سبيل التساهل ) والتغافل ( كان متهاونا بدينه وعرضه ومنسوبا إلى قلة الحمية ) وهذه الحالة غير محمودة عند اللّه وعند الناس ، ( وإذا كانت مع ) هذا ( الفساد ) والخبث المنطوي ( جميلة الصورة ) حسنة الخلقة ( كان بلاؤها أشد ) وفتنتها عمياء وداهيتها صماء ( إذ يشق على الزوج مفارقتها ) نظرا إلى جمالها ( فلا يصبر عنها ولا يصبر عليها ) فهو إذا في نارين مبتلي ببلاءين ، ( ويكون كالذي جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه لي امرأة لا ترد يد لامس ) أي لا تمنع منه واللمس أعم من الغمز ( قال :
« طلقها » ) أي فارقها بالطلاق . ( قال : أحبها ) أي لجمالها ( قال « أمسكها » قال العراقي :
رواه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس ، قال النسائي : ليس بثابت والمرسل أولى بالصواب وقال : حديث منكر ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، ( وإنما أمره بإمساكها خوفا عليه بأنه