الخامس عشر : أن يكون الناكح قد لاعنها فإنها تحرم عليه أبدا بعد اللعان .
شرح
ولم يحصل التحليل ، وهل يفسد النكاح بشرط عدم الوطء ؟ فيه خلاف ويفسد إذا تزوج بشرط أن لا يحل ، وليس الشرط السابق على العقد كالمقارن في الإفساد اه .
يعني يشترط في حل المرأة على الزوج الأول إصابة الزوج الثاني في نكاح صحيح في أصح القولين لظاهر النص ، وفي القول الثاني يحصل الحل بالإصابة في النكاح الفاسد أيضا لأنه حكم من أحكام الوطء فيتعلق بالوطء في النكاح الفاسد كالمهر والعدة ، والأول الأصح وهو مذهب مالك وأبي حنيفة . وحكى أبو الفرج البزاز طريقة قاطعة بهذا ، والوطء بالشبهة من غير نكاح لا يحل لظاهر قوله تعالى :حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ[ البقرة : 230 ] ولم يوجد نكاح صحيح ولا فاسد ، والمعتبر في التحليل تغييب الحشفة بتمامها عند وجودها إذ بذلك تناط الأحكام المتعلقة بالوطء كلها أو تغييب مقدارها من مقطوعها . قال في التهذيب : إن كانت بكرا فأقل الإصابة الافتضاض بآلته ، والأصح ما ذكرنا . وأصح الوجهين اشتراط انتشار الآلة ، والثاني عدم اشتراطه فلو استعان بإصبعه أو إصبعها يكون كافيا . قال الشيخ أبو محمد وغيره : يكتفي به لحصول صورة الوطء وأحكامه ، وأصح الوجهين أنه لا يكفي إصابة الطفل الذي لا يتأتى منه الجماع ، والثاني أنه يكفي .
وحكي ذلك عن اختيار القفال ، وحكى الإمام اتفاق الأئمة على الاكتفاء بوطء الصبي ، كما أن وطء الصبية المطلقة مكتفى به ، ولا فرق في حصول الحل أن يكون الزوج الثاني عاقلا أو مجنونا حرا أو عبدا خصيا أو فحلا مسلما أو ذميا إذا كانت المطلقة ذمية ، سواء كان المطلق مسلما أو ذميا والمراهق والصبي الذي يتأتى منه الوطء كالبالغ في الأصح . قال الأئمة : وأسلم الطريق في الباب وأدفعه للعار والغيرة أن يزوج من عبد مراهق أو طفل للزوج أو لغيره يستدخل حشفته ثم يملكها ببيع أو هبة لينفسخ النكاح ، ويحصل التحليل لكن هذا مبني على أصلين ، أحدهما : حصول التحليل بوطء الصبي وقد مر ما عرفت ، والثاني : إجبار السيد العبد على النكاح ، والصحيح ليس له الإجبار ، وإنما قالوا : أسلم الطريق لأن وطء البالغ قد يحبلها فيطول الانتظار ، ولو نكحها الزوج الثاني بشرط التحليل فسد النكاح لأنه أشبه بنكاح المتعة ، وقد ورد « لعن اللّه المحلل والمحلل له » وفسد بشرط التحليل ، وكذا إذا نكحها بشرط الطلاق في أصح الوجهين لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه نكاح الموقت ونكاح الموقت باطل ، ولا يحصل الحل فيما لو وطئ فيما دون الفرج وسبق الماء إلى الفرج ولا باستدخال مائه ولا بإتيانها في غير المأتي ، واللّه أعلم .
( الخامس عشر : أن يكون الناكح قد لاعنها فإنها تحرم عليه أبدا بعد اللعان وذكره المصنف في الوجيز مختصرا فقال : أو ملاعنة ، وقول المصنف فإنها تحرم عليه أبدا بعد اللعان هو الذي عليه جمهور العلماء من حصول الفرقة بمجرد اللعان من غير توقف على تفريق الإمام ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وزفر ، ثم قال الشافعي ، وبعض المالكية : تحصل الفرقة بتمام لعانه وإن لم تلتعن هي . وقال أحمد : لا يحصل ذلك إلا بتمام لعانهما معا وهو المشهور من مذهب مالك ، وبه قال أهل الظاهر قالوا : وهي فرقة فسخ وحرمة مؤبدة ، وقال أصحابنا الحنفية : لا تقع الفرقة بمجرد