تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
جامعا بينهما وكل شخصين بينهما قرابة لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز بينهما النكاح . فلا يجوز أن يجمع بينهما . الرابع عشر : أن يكون هذا الناكح قد طلقها ثلاثا فهي لا تحل له ما لم يطأها زوج غيره في نكاح صحيح .
شرح
( كل شخصين بينهما قرابة لو ) فرض بأنه ( كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز بينهما النكاح فلا يجوز أن يجمع بينهما ، وعبارة الوجيز : ولا يجوز الجمع بين امرأتين بينهما قرابة أو رضاع لو كانت إحداهما ذكرا حرم النكاح بينهما اه . وهذا الضابط ذكره أيضا أصحابنا قالوا : حرم الجمع بين امرأتين أية فرضت ذكرا حرم النكاح أي إذا كانت بحيث لو قدرت إحداهما ذكرا حرم النكاح بينهما أيتهما كانت المقدرة ذكرا ، وقال عثمان الليثي : يجوز الجمع بين المحارم غير الأختين وهو مذهب داود الظاهري والخوارج ، واستدلوا بقوله تعالى :وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ[ النساء : 24 ] ولنا الحديث المتقدم « لا تنكح المرأة على عمتها » الخ . وكذا الحديث « نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الجمع بين العمتين أو بين الخالتين » والآية مخصوصة ببنته وعمته من الرضاع وبالمشركة فجاز تخصيصها بخبر الواحد والقياس ، وذكر النهي من الجانبين للتأكيد ولإزالة وهم الجواز في العكس ، لأنه لو اقتصر على قوله « لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها » لتوهم أن العكس يجوز لفضيلة العمة والخالة عليها كما يجوز إدخال الحرة على الأمة دون العكس ، فأزال هذا الوهم بقوله « ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها » قالوا : وصورة العمتين في الحديث الثاني أن يتزوج كل واحد من الرجلين أم الآخر فيولد لكل منهما بنت فتكون كل واحد من البنتين عمة الأخرى ، وصورة الخالتين فيه أن يتزوج كل واحد منهما بنت الآخر فيولد لكل منهما بنت فتكون كل واحدة منهما خالة الأخرى ، وقولهم في الضابط : أية فرضت إشارة إلى أن الشرط أن لا يتصور جواز تزوج أحدهما بالآخر على كلا التقادير حتى لو جاز بينهما على تقدير مثل المرأة وبنت زوجها وامرأة ابنها جاز الجمع بينهما ، وفيه خلاف زفر من أصحابنا هو يقول : لما ثبت الامتناع من وجه فالأحوط الحرمة وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن البصري وعكرمة ، وللجمهور قوله تعالىوَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْلأنه لا قرابة بينهما فلم تكن بينهما قطيعة الرحم ، وقد صح أن عبد اللّه بن جعفر جمع بين بنت علي وامرأة علي ، وكذا جمع ابن عباس بين امرأة رجل وبنته من غيرها ، واللّه أعلم . ( الرابع عشر : أن يكون هذا الناكح قد طلقها من قبل ثلاثا فهي لا تحل له ما لم يطأها آخر زوج غيره . وعبارة الوجيز : والمطلقة ثلاثا لا تحل له حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح ، ولا يكفي نكاح الشبهة ويكفي إيلاج الحشفة ويكفي وطء الصبي والعنين ، ولا يشترط انتشار الآلة ، ولو زوجها الزوج من عبده الصغير واستدخلت آلته ثم باع منها لينفسخ النكاح جاز في قول جواز إجبار العبد وحصل به رفع الغيرة ، وإن نكحت بشرط الطلاق فسد العقد في وجه