تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الحادي عشر : المحرم بالمصاهرة وهو أن يكون الناكح قد نكح ابنتها أو جدتها أو ملك بعقد أو شبهة عقد من قبل أو وطئهن بالشبهة في عقد أو وطئ أمها أو إحدى
شرح
الإملاجة ولا الإملاجتان » رواه مسلم أيضا . وفي لفظ « لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان » وقال أصحابنا الحنفية يحرم به وإن قلّ في ثلاثين شهرا ما يحرم بالنسب ، وإن كان الرضاع قليلا . وقولهم في ثلاثين شهرا بيان لمدة الرضاع ، وهو قول أبي حنيفة ، وقال صاحباه مدته سنتان ، وقال زفر ثلاث سنين ، وقال بعضهم : لا حد له للنصوص المطلقة لقول اللّه تعالىوَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ[ النساء : 23 ] علقه بفعل الرضاع من غير قيد بالعدد ، والتقييد به زيادة وهو نسخ . والأحاديث فيه كثيرة كلها مطلقة في المتفق عليه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ومنها حديث عائشة عندهما مرفوعا « إن اللّه حرم من الرضاع ما حرم من الولادة » وما استدل به الشافعي منسوخ . وروي عن ابن عباس أنه قال قوله : « لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان » كان . فأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرم فجعله منسوخا . حكاه عنه أبو بكر الرازي ، ومثله عن ابن مسعود ونسخه بالكتاب نص عليه ابن عباس . وقال ابن بطال : أحاديث عائشة مضطربة فوجب تركها والرجوع إلى كتاب اللّه تعالى لأنه يرويه ابن زيد مرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومرة عن عائشة ومرة عن أبيه ، ومثله يسقط ولا حجة له في خمس رضعات أيضا لأن عائشة أحالتها على أنه قرآن وقالت : ولقد كان في صحيفة تحت سريري ، فلما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخلت دواجن فأكلتها ، وقد ثبت أنه ليس من القرآن لعدم التواتر ولا تحل القراءة به ولا إثباته في المصحف ، ولا يجوز التقييد عنده ولا عندنا لأنه إنما يجوز التقييد بالمشهور من القراءة ولم يشتهر ، ولأنه لو كان قرآنا لكان يتلى اليوم إذ لا نسخ بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : العشر والخمس كان في رضاع الكبير ثم نسخ . وروي أن ابن عمر قيل له إن ابن الزبير يقول لا بأس بالرضعة والرضعتين . فقال : قضاء اللّه خير من قضاء ابن الزبير ، ومذهبنا مذهب علي وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وجمهور التابعين . وقال النووي : هو قول جمهور العلماء . وقال الليث ابن سعد : أجمع المسلمون على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد كما يفطر الصائم . قال ابن عبد البر : على اختلاف في ذلك ولكل من الصاحبين وزفر أدلة يحتجون بها . والجواب عنها الكل مبسوط في كتب الفروع . ( الحادي عشر : المحرم بالصهارة ) أي من جهة الصهارة بالصحيح دون الفاسد ، ( وهو أن يكون الناكح قد نكح ابنتها أو جدتها من قبل أو وطئهن بالشبهة ) بأن وطئهن غالطا ( في عقد أو وطئ أمها أو إحدى جداتها بعقد أو شبهة عقد ، ويحرم بسبب المصاهرة على الشخص زوجة ابنه من النسب والرضاع لقوله تعالى :وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ[ النساء : 23 ] ولفظ الأبناء يشمل الأحفاد وإن سفلوا . وقوله تعالى :الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ[ النساء : 23 ] احتراز من التبني ، فإن زوجة المتبنّي يجوز نكاحها لمن تبناه ، وكذلك تحرم زوجة الأب من النسب والرضاع لقوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ[ النساء : 22 ] وفي معنى زوجة الأب