السابع : أن تكون رقيقة والناكح حرا قادرا على طول الحرة أو غير خائف من العنت .
شرح
لا يمكن فرض الاستمرار في النصرانية لأن بني إسرائيل بعد بعثة عيسى عليه السلام افترقوا ، فمنهم من آمن به ، ومنهم من صدّ عنه . فإذا لم تكن إسرائيلية ففيها قولان أصح القولين إن كانت من قوم علم دخولهم في ذلك الدين قبل التحريف والنسخ ، فيجوز نكاحها لتمسكهم بذلك الدين حين كان حقا اعتبارا لفضيلة الدين ، والقول الثاني : لا لانتفاء شرف النسب وفضيلة الدين مشكوك في حقها ، وإن كان معلوما في الأيام السابقة ، وإن كانت من قوم يعرف دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف والنسخ فلا تنكح لانتفاء الشرفين بالكلية أي شرف النسب والدين ، وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ( فإذا عدمت كلتا الفضيلتين ) أي النسب والدين ( لم يحل نكاحها ، وإن عدمت النسب ففيه خلاف ) كما بيناه .
( السابع ) : من موانع النكاح ( أن تكون رقيقة ) للغير إن وجد أحد شرطين أشار لأولهما بقوله : ( والناكح حر قادر على طول الحرة أي يكون حرا قادرا على نكاح الحرة بأن يجد صداقها لقوله تعالىمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ[ النساء : 25 ] الآية . أي من لم يكن له سعة فضل ينكح بها حرة محصنة فله نكاح الأمة ، وهذا الشرط فيه خلاف لأبي حنيفة ومن وجد طولا ولم يجد حرة ينكحها فهو كمن لم يجد صداقا ، ولو قدر على نكاح حرة غائبة فينظر إن كان بالخروج إليها والوصول إلى نكاحها تلحقه مشقة ظاهرة أم لا . فإن كان لا تلحقه مشقة شديدة وهو آمن على نفسه من الوقوع في الزنا إلى أن يصل إلى نكاحها فلا يحل له نكاح الأمة لوجود طول الحرة ، وإن كان في الخروج إليها تلحقه مشقة أو يخاف على نفسه العنت فله نكاح الأمة . وفسر الإمام المشقة بما ينسب محتملها في طلب الزوج إلى مجاوزة الحد والإسراف ، وإذا وجد حرة ترضى بدون مهر المثل وهو يجد ذلك المقدار ، فالأصح من الوجهين أنه لا ينكح الأمة ولأن المهر مما يتسامح فيه ولا يتعلق به كثير منة ، ولأنه حينئذ واجد حرة كما لا يجوز له التيمم إذا وجد الماء بثمن بخس وهو قادر على ذلك ، وأما إذا لم يجد ذلك المقدار يجوز له نكاح الأمة والتيمم ، والوجه الثاني : أنه لا يجوز له نكاح الأمة لما فيه من المنة وليس بشيء ، ولأن الفرض حيث يجد ذلك القدر وعند الوجدان لا منة ولا ثقلها ، لكن إن وهب منه مال أو جارية لم يلزمه القبول كما لم يلزمه لو وهب منه ثمن الماء ، وإذا لم يجد المهر لكن ثم حرة ترضى بمهر مؤجل ، فأظهر الوجهين أنه يجوز له نكاح الأمة وإن كان يتوقع القدرة على ذلك المؤجل عند الحلول لأن رجاءه قد لا يصدق عند الحلول وذمته في الحال مشغولة . والوجه الثاني : أنه لا يجوز له نكاح الأمة لأنه واجد للحرة ومتمكن من نكاحها . ويجري الوجهان أيضا فيما لو بيع منه نسيئة ما يفي بصداقها أو يجد من يستأجره بأجرة معجلة بقدر الصداق أو يقرضه مهر حرة . وقطع صاحب التتمة في صورة القرض بأنه لا يجب القبول لأن القرض لا يلحقه الأجل فربما يطلبه في الحال وهذا حسن ، وهل يجوز نكاح الأمة مع ملك المسكن والخادم أم عليه بيعهما وصرف ثمنهما إلى طول