لمذهب الإباحة فلا يحل نكاحهن وكذلك كل معتقدة مذهبا فاسدا يحكم بكفر معتقده .
السادس : أن تكون كتابية قد دانت بدينهم بعد التبديل أو بعد مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومع ذلك فليست من نسب بني إسرائيل ، فإذا عدمت كلتا الخصلتين لم يحل نكاحها وإن عدمت النسب فقط ففيه خلاف .
شرح
حجر أو غيره ، ومنهم من فرق بينهما وينسب إليه من يتدين بعبادته فيقال : وثني وقوم وثنيون وامرأة وثنية والنساء وثنيات ، ( أو زنديقة ) بالكسر . قال بعضهم : فارسي معرب ، وقيل : عربي قال في المصباح : المشهور على الألسنة أن الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر ، وتعبر العرب عن هذا بقولهم ملحد أي طاعن في الأديان ، ولذا قال المصنف : ( لا تنسب إلى نبي وكتاب ) وفي التهذيب زندقة لزنديق أنه لا يؤمن بالآخرة ولا بوحدانية الخالق .
( ومنهن المعتقدات لمذهب الإباحة ) وهن الإباحيات وهن طائفة من نساء الخوارج ببلاد الشام ، ولهن فضائح مذكورة في كتاب التواريخ ، ( فلا يحل نكاحهن ، وكذا كل معتقدة مذهبا فاسدا يحكم بكفر معتقده فهؤلاء كلهن حكمهن حكم الزنديقات ، فالقول المجمل أن من موانع النكاح الكفر ، والكفار ثلاثة أصناف . أحدها : الكفار الذين لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب مثل عبدة الأصنام والشمس والنجوم وعبدة الصور التي يستحسنونها أشار إليه المصنف بقوله :
وثنية ، ودخل في هؤلاء المرتدون والزنادقة والإباحية الذين لا يزول الكفر عن باطنهم ، فهؤلاء لا تحل مناكحتهم لقوله تعالىوَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ[ البقرة : 221 ] والثاني :
الذين لهم شبهة كتاب وأشار إليه المصنف بقوله مجوسية ، وأما الصنف الثالث من الكفار فقد أشار إليه المصنف بقوله :
( السادس : أن تكون كتابية قد دانت بدينهم ) أي بدين أهل الكتاب ونعني بالكتاب التوراة والإنجيل والزبور ( بعد التبديل ) والتحريف ( أو بعد مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فإنه صار منسوخا على أظهر الوجهين ، وقيل قولين لبطلان فضيلة الدين بالتحريف وهو الأظهر ، والقول الثاني : أو الوجه أنه يجوز نكاحها بناء على أن الصحابة تزوجوا منهم فلم يمنعوا ، ومنهم من قطع بعدم الجواز ، وهل يقرر هذه الطائفة بالجزية أم لا ؟ الأكثرون نعم كالمجوس للشبهة ، ( ومع ذلك فليست من نساء بني إسرائيل أي من أولاد يعقوب عليه السلام ، فإن كانت منهن حل نكاحها إن كان دخل في ذلك الدين قبل التحريف أول أصولها المعروفين أو شك في ذلك اعتبارا بشرف النسب واكتفاء به بناء على أن أولاد بني إسرائيل وذرياته كانوا قبل موسى عليه السلام بمدة طويلة لا يعرف مقدارها على التعيين لاختلاف أصحاب التواريخ في ذلك ، ولا يعرف أنهم في زمان موسى عليه السلام دخلوا كلهم في شريعته أو بعد قبل التحريف ، بل من التواريخ ما يدل على استمرار بعضهم على عبادة الأوثان والأديان الباطلة ، فلو فرضنا استمرار ذلك في اليهودية