تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ينبغي إذا قرأ التالي قوله عز وجل :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
[ الواقعة : 63 ]
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ
[ الواقعة : 58 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ
[ الواقعة : 68 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
[ الواقعة : 71 ] فلا يقصر نظره على الماء والنار والحرث والمني بل يتأمل في المني وهي نطفة متشابهة الأجزاء ثم ينظر في كيفية انقسامها إلى اللحم والعظم والعروق والعصب وكيفية تشكل أعضائها بالأشكال المختلفة من الرأس واليد والرجل والكبد والقلب وغيرها ، ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات الشريفة من السمع والبصر والعقل وغيرها ، ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات المذمومة من الغضب والشهوة والكبر والجهل والتكذيب والمجادلة ، كما قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
[ يس : 77 ] فيتأمل هذه العجائب ليترقى منها إلى أعجب العجائب وهو الصفة التي منها صدرت هذه الأعاجيب فلا يزال ينظر إلى الصنعة فيرى الصانع .
شرح
الطلبات يعلمه من يعلمه وينكره من يجهله ، وهو من العلم الذي هو كهيئة المكنون ، وأرى الآن قبض عنان البيان فما أراك تطيق من هذا الفن أكثر من هذا المقدار . ( ولهذا ينبغي إذا قرأ التالي قول اللّه تعالىأَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ[ الواقعة : 63 ]أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ[ الواقعة : 58 ]أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ[ الواقعة : 68 ]أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ[ الواقعة : 71 ] فلا يقصر نظره على الماء والحرث والنار والمني بل يتأمل في ) كل من هؤلاء ما يوصله إليه فهمه من عجائب صنع اللّه فيه مثل أن يتأمل في ( المني وهو نطفة متشابهة ) وفي نسخة متناسبة ( الاجزاء ثم ) ينتقل و ( ينظر ) نظر تأمل ( في كيفية انقسامها إلى ) كل من ( اللحم والعظم والعروق والعصب و ) يتأمل في ( كيفية تشكل الأعضاء بها بالاشكال المختلفة ) الأنواع ( من الرأس واليد والرجل والكبد والقلب وغيرها ) وهذا على طريق الاجمال ، ( ثم ) يتأمل وينظر ( إلى ما ظهر فيها من الصفات الشريفة من السمع والبصر والعقل وغيرها ) كالنطق والمعرفة والادراك والحياة والسخاء والحلم وغير ذلك ، ( ثم ) ينظر ( إلى ما ظهر منها من الصفات المذمومة من الغضب والشهوة والكبر ) والعجب ( والجهل والتكذيب والمجادلة ) وغيرها ( كما قال تعالىأَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) [ يس : 77 ] إلى آخر السورة . روى ابن أبي حاتم عن السدي أن هذه الآيات نزلت في أبي بن خلف ، وكذا رواه عبد بن حميد عن عكرمة ، وابن المنذر عن مجاهد ، وابن جرير عن قتادة ، وسعيد بن منصور عن أبي مالك ، وابن مردويه عن أبن عباس ، وقيل : في العاص بن وائل . رواه الحاكم والإسماعيلي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس ، وقيل : في أبي جهل رواه ابن مردويه عن أبن عباس . ( فليتأمل هذه العجائب ليرقى منها إلى أعجب العجائب وهو الصنعة ) المحكمة ( التي صدرت منها هذه الأعاجيب ، فلا يزال ينظر إلى الصنعة ويرى الصانع ) جل وعز فلا يرى