فالغرض مما ذكرناه التنبيه على طريق التفهيم لينفتح بابه ، فأما الاستقصاء فلا مطمع فيه ومن لم يكن له فهم ما في القرآن ولو في أدنى الدرجات دخل في قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 16 ] والطابع هي الموانع التي سنذكرها في موانع الفهم ، وقد قيل : لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد ويعرف منه النقصان من المزيد ويستغني بالمولى عن العبيد .
السادس : التخلي عن موانع الفهم ، فإن أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن لأسباب وحجب أسدلها الشيطان على قلوبهم فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » ومعاني
شرح
وكيفيتها وصفتها وآدابها ، فإذا قالاهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَإلى آخر السورة يحتاج إلى بيان الهداية ما هي والصراط المستقيم ، واضداده وتبيين المغضوب عليهم والضالين وصفاتهم ، وتبيين المرضي عنهم وصفاتهم وطريقتهم ، فعلى هذه الوجوه يكون ما قاله علي من هذا القبيل اه .
( فالعرض مما ذكرناه التنبيه على طريق التفهيم ليفتح بابه ) للسالكين ، ( فأما الاستقصاء ) والاشراف على الاغوار ( فلا مطمع فيه ) لأحد ( ومن لم يكن له فهم مّا في القرآن ) من المعاني والاسرار ، ( ولو في أدنى الدرجات دخل في ) حكم قوله تعالى( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً )ومثله مثل من سمع وقلبه مشغول عن المسموع بما يضره عما ينفعه ، حتى إذا خرج عن الكلام سأل من حضر بقلبه ماذا فهم من الخطاب الذي كان هو عنه بغفلته قد غاب وقد كان حاضرا بجسمه( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ )[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 16 ] أي عن فقه الخطاب فلم تسمعه القلوب ولم تعه واتبعوا أهواءهم يعني أباطيلهم وظنونهم الكاذبة . ( والطابع هي الموانع التي سنذكرها في موانع الفهم ) بعد هذا ، ( وقد قيل لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد ويعرف منه النقصان من المزيد ويستغني بالمولى عن العبيد ) نقله صاحب القوت عن بعض العارفين .
( السادس : التخلي عن موانع الفهم ) أي الاعراض عن الأمور التي هي أسباب للمنع عن الفهم في القرآن ( فإن أكثر الناس ) إنما ( منعوا عن فهم معاني القرآن لأسباب ) عرضت ( وحجب ) طبعت وأغطية ( أسدلها الشيطان على قلوبهم ) فصارت حائلة بينها وبين الفهم ، ( فعميت عليهم عجائب اسرار القرآن ) فلم يدركوها .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » )