رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا كتمه عن الناس إلا أن يؤتي اللّه عز وجل عبدا فهما في كتابه ، فليكن حريصا على طلب ذلك الفهم . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : من أراد علم الأوّلين والآخرين فليثور القرآن . وأعظم علوم القرآن تحت أسماء اللّه عز وجل وصفاته إذ لم يدرك أكثر الخلق منها إلّا أمورا لائقة بأفهامهم ، ولم يعثروا على أغوارها .
وأما أفعاله تعالى فكذكره خلق السماوات والأرض وغيرها . فليفهم التالي منها صفات اللّه عز وجل وجلاله إذ الفعل يدل على الفاعل فتدل عظمته على عظمته ،
شرح
يكون الناظر في صفات اللّه تعالى خاليا بقلبه عن إرادة ما سوى اللّه تعالى ، فإن المعرفة بذر الشوق ولكن مهما صادف قلبا خاليا عن حسيكة الشهوات فإن لم يكن خاليا لم يكن نيرا منجحا .
الحظ الثالث : السعي في اكتساب الممكن من تلك الصفات والتخلق بها والتحلي بمحاسنها ، وبه يصير العبد ربانيا رفيقا للملأ الأعلى من الملائكة فإنهم على بساط القرب ، فمن ضرب إلى شبه من صفاتهم نال شيئا من قربهم بقدر ما نال من أوصافهم المقربة لهم إلى الحق تعالى .
( وإلى ذلك أشار علي ) بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه في قوله ما أسّر إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا كتمه عن الناس ، إلا أن يؤتي اللّه تعالى فهما في كتابه ) .
قال العراقي : رواه النسائي من رواية أبي جحيفة قال : « سألنا عليا رضي اللّه عنه فقلنا : هل عندكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيء سوى القرآن ؟ فقال : لا . والذي خلق الجنة وبرأ النسمة إلا أن يعطي اللّه عز وجل فهما في كتابه » الحديث وهو عند البخاري بلفظ « هل عندكم شيء مما ليس في القرآن ؟ وقال مرة : « ليس عند الناس » ولأبي داود والنسائي فقلنا : « هل عهد عندك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس ؟ فقال : لا إلا ما في كتابي » الحديث ولم يذكر الفهم في القرآن .
( وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن ) كذا في القوت ، والتثوير التحريف . وفي بعض الروايات فليثر القرآن من الإثارة وهو معناه ، وتقدم أن قول ابن مسعود هذا قد رواه الديلمي عن أنس بن مالك مرفوعا .
( وأعظم علوم القرآن تحت أسماء اللّه عز وجل وصفاته إذ لم يدرك أكثر الخلق منها إلا أمورا لائقة بافهامهم ) ، فمنهم من اكتفى بسردها وتلاوتها وفهم معناها اللغوي واثبات ذلك للّه تعالى ، ومنهم من ترقى عن ذلك وكل ذلك حوم حواليها من غير كشف إلهي وهو قصور كما سبقت الإشارة إليه قريبا ، ( ولم يعثروا ) أي لم يطلعوا ( على أغوارها ) أي على حقائقها الجلية ودقائقها المخفية .
( وأما أفعاله تعالى فذكره خلق السماوات والأرض وغيرها ) كالجبال والبحار ، ( فليفهم التالي من ذلك صفات اللّه تعالى وجلاله ) وعظمته وكمال قدرته ( إذ الفعل يدل على الفاعل ) وهو الذي صدر منه الفعل ( فتدل عظمته على عظمته ) وجلاله على جلاله ، ( فينبغي أن