وفي كل شهر ختمة . وفي كل سنة ختمة ، ولي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد ، وذلك بحسب درجات تدبره وتفتيشه وكان هذا أيضا يقول : أقمت نفسي مقام الأجراء فأنا أعمل مياومة ومجامعة ومشاهرة ومسانهة .
الخامس : التفهم : وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات اللّه عز وجل وذكر أفعاله وذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام ، وذكر أحوال المكذبين لهم وأنهم كيف أهلكوا وذكر أوامره وزواجره وذكر الجنة والنار .
أما صفات اللّه عز وجل فكقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] ، وكقوله تعالى :
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ
شرح
سنة ختمة ، ولي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد ) يعني ختمة التفهم والمشاهدة نقله صاحب القوت ، ( وذلك بحسب درجات تدبره وتفتيشه ) أي بحثه واستنباطه للمعاني ، ( وكان هذا ) أي قائل القول الذي سبق ( يقول ) أيضا ( أقمت نفسي ) في العبودية ( مقام الأجراء ) جمع أجير وهو من يستعمل نفسه بالأجرة ( فأنا أعمل مياومة ) وهي معاملة يوم بيوم ، وفي بعض النسخ موايمة وهي لغة العامة ( ومشاهرة ) وهي معاملة الشهر إلى الشهر ، ( ومجامعة ) وهي معاملة الجمعة إلى الجمعة ولم يسمع استعماله عن العرب ، ( ومسانهة ) وهي معاملة السنة إلى السنة ، ويقال فيه أيضا المسانهة والمعاومة ولم يسمع المحاولة ، والسنة محذوفة اللام وفيها لغات : إحداها : جعل اللام هاء وتبنى عليها تصاريف الكلمة ، والأصل سنهة كسجدة وعامله مسانهة من ذلك .
( الخامس : التفهم وهو ) وصول المعنى إلى فهم التالي بواسطة اللفظ ، والمراد منه ( ان يستوضح ) ويستكشف ( عن ) معنى ( كل آية ) مما يتلوها ( ما يليق بها ) على حسب قوته في معرفته ( إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات اللّه عز وجل ، وذكر أفعاله ، وذكر أحوال الأنبياء ) عليهم السلام ، ( وذكر أحوال المكذبين لهم ) من المحجوبين ، ( وأنهم كيف أهلكوا ) بتكذيبهم للرسل ( و ) على ( ذكر أوامره وزواجره وذكر الجنة والنار ، أما صفات اللّه تعالى فكقولهلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[ الشورى : 11 ] وكقوله تعالىالْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ[ الحشر : 23 ] .
اعلم أن المصنف قدس سره قد ذكر في آخر كتاب ( المقصد الأسنى ) أن الأسماء الحسنى والصفات العلى المذكورة في القرآن يرجع جميعها إلى سبع صفات التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ، ومجموعها يرجع إلى ما يدل على الذات أو على الذات مع سلب ، أو على الذات مع إضافة ، أو على الذات مع سلب وإضافة ، أو على واحد من الصفات السبعة ، أو على صفة وسلب وإضافة ، أو إلى صفة مع زيادة إضافة ، أو على صفة وإضافة وسلب ، أو صفة سلب وإضافة ، أو على صفة فعل ، أو على صفة فعل وإضافة أو سلب ، فهذه عشرة أقسام فلا تخرج هذه الأسماء عن مجموع هذه الأقسام .