شرح
منخول ويحرك وينزل رطبا ويفرق فيجعل فوقه السكر الطبرزد ، ومنهم من يجعل بدل دهن اللوز ربع رطل شيرج طري . ومنهم من يجعل عوضهما لبنا حليبا . وبالجملة صنعته تختلف بحسب العادات فطبيعته أيضا تختلف بحسبها وبحسب ما يختلط به من الأغذية والأبازير والفواكه ، وبالجملة فهو أقل لزوجة من الفالوذج وأصلح للدماغ ، لكنه يفسد سريعا في المعدة ولا ينحدر .
ومنها : العصيدة أما المتخذة بالتمر ودقيق الأرز فكثيرة الغذاء بطيئة النزول مولدة للحصى وأوجاع المفاصل إن أدمن ، ولا ينبغي أن تؤكل على الأطعمة القابضة الحامضة كالحصرمية ونحوها ، ولا على الكثيرة الغذاء البطيئة النزول كالرؤس والشوى . وأما المتخذة من دقيق الحنطة والسكر فدون ذلك في الغلظ واللزوجة وأبعد من الرداءة .
( تذييل ) : فيه تكميلان :
الأول : قال الحرث بن كلدة طبيب العرب : دافع بالدواء ما وجدت له مدفعا لا تشربه إلا عن ضرورة فإنه لا يصلح شيئا إلا أفسد مثله ، ولا ينبغي أن تأكل إلا على نقاء تام أو جوع صادق وطعام موافق وتكف من الطعام وأنت تشتهيه ، ولا تبادر إلى شرب الماء حتى تستوفي في غذاءك وتصبر بعده ساعة ، ولا تأكلن في ظلمة ، ولا تطعم ما لا تعرفه ، ولا من طعام محترق ولا حار جدا ولا دسم جدا ، وليكن طعامك خبز البر واللحم الرخص ، ولا تجاوز في الطعام حد الشبع بل يكون دون الشبع . وقال أفلاطون : الاستقلال مما يضر خير من الاستكثار مما ينفع ، وقال :
خفف طعامك تأمن سقامك . وقال بختيشوع بن جبريل : أصل الأسقام إدخال الطعام على الطعام .
ومن كلامه : كل قليلا تعش طويلا . وقال ثابت بن قرة : الأكل على الشبع داء والشرب على الجوع رداء . وقال معمر : أنهاكم عن الطعام الذي يفسد الذهن ، وكان لا يتعرض للباذنجان والبصل والباقلا والعدس والكراث والكسفرة وكان يقول : الباذنجان يفسد في شهر ما يصلحه البلاذر في عام . وقال الحكيم السوادي : الدواء الذي لا داء معه أنه تجلس على الطعام وأنت تشتهيه وتقوم عنه وأنت تشتهيه ، فقال له المأمون : أصبت .
الثاني : قال محمد بن عبد الكريم السمرقندي في روح المجالس وروح المجالس في الباب العاشر منه في العنصرة نقلا عن سليمان بن طراروييس البلالية من أهل الفتوة ما نصه : الفتى لا يكون نضاحا ولا مساحا ولا مخضرا ولا ملتقطا ولا مقصرا ولا دلاكا ولا لحاظا ولا نسافا ولا مكوكبا ولا نفاضا ولا محلقما ولا محولا ولا مصاصا ولا مرسالا ولا نشالا ولا لكاما ولا لطاعا ولا قطاعا ولا بلاعا ولا جرارا ولا جرافا ولا نفاخا ولا حاسيا ولا مبادرا ولا مغربلا ولا مطفلا ولا مدفانا ولا زقاقا ولا مكرما ولا موصلا ولا مكاريا ولا فارشا ولا جبسا ولا رجسا ولا مجولقا ولا مكروشا ولا نهاشا ولا مقشرا ولا مدادا ولا مسوغا ولا دفاعا ولا مثلثا ولا منعلا ولا شمسيا ولا واغلا ولا محرما ولا مغالطا ولا منكرا ولا متكئا ولا محتبيا ولا مكاسا ولا يتكلم وصاحبه يتحدث .