شرح
العنب ، ثم الرؤوس والرمان ، ثم الهريسة والسويق ، ثم الأرز ولا الخل مع الأرز ، ولا الماست مع الفجل ولا مع لحوم الطير ، ولا بين فراخ الحمام والثوم والبصل والخردل ، ولا يطبخ اللحم القديد بالخل والثوم ، ولا يجمع بين الثوم والسمك الطري والتين ، فإنه يخاف أن يورث البهق والبرص ، ولا يجمع بين بيض الدجاج والجبن الطري ، ولا بين الباقلا والصقراط ، ولا بين الثوم والبصل ، ولا بين البيض والسمك فإنهما إذا اجتمعا في المعدة يولدان القولنج وريح البواسير ووجع الأضراس ، ولا يؤكل العسل على البطيخ ولا بالعكس ، ولا ينبغي أن يجعل الخل في الإناء المتخذ من النحاس والقلعي .
الرابعة : في تدبير المشروب ، فاعلم أنه إنما يستعمل من الماء المحمود ما كان خالص البرد عند العطش الصادق قدر الري بغير زيادة عليه بعد سروع الغذاء للهضم لا عقيب الطعام ، فإنه يفحج بل يتربص المحرور بعده نصف ساعة وغيره لا أقل من ساعتين ، فإن الصبر على العطش يوهن العطش ويكسره ، ثم أنه قد يذهب به وخصوصا في المرطوبين ، كما يذهب الصبر على السعلة بالسعلة ، وعن الحكة بالحك واستعماله في خلال الطعام أردأ لأنه يفرق بين الغذاء ويطفئه في المعدة فلا ينهضم جيدا وتحصل منه مفاسد على أن من الناس من ينتفع بذلك وهو حار المعدة ، ولا سيما عند تناول غذاء يابس بالفعل . وينبغي أن يحذر من شرب الماء الصادق البرد دفعة مقدارا كثيرا قبل الطعام وبعده ، لأنه يطفئ حرارة المعدة ، وفي خلال الأكل وبعد أن يترك الأكل ساعة لا ينبغي أن يستوفي الري بل يتجرع جرعا لأن الماء إذا كثر في هذا الوقت منع المعدة عن الاحتواء على الطعام وولد النفخ والقراقر وأساء الهضم ، وربما أورث انطلاق البطن ، وقلة الشرب على المائدة والامتناع عنه محمود إلا أن الحار المعدة إذا احتمل العطش عند ذلك بسط الطعام في معدته وفسد وهاج الجشاء الدخاني ، ولذلك يكون الأصلح له أن يتحمل العطش تحملا شديدا ولا يعطي نفسه ريحا ، لكن يسكن بأثره العطش بالتجرع قليلا قليلا ما دام يأكل . ومن الناس من تكون شهوته للغذاء ضعيفة ، فإذا شرب الماء قويت وذلك لتعديله حرارة المعدة ، والشرب على الريق أو عقب الحركة وخصوصا الجماع ، وعلى الفاكهة وخصوصا البطيخ وفي الحمام أو عقيبه رديء جدا ماء كان المشروب أو شرابا ، فإن لم يكن فقليل من كوز ضيق الرأس امتصاصا إن كان كالاحتياج إلى الماء بسبب حرارة المريء والرئة ويبوستهما ، وإن كان اشتعال في المعدة أو الكبد فيرخص الري دفعة لئلا يؤدي إلى احتراق ، فلا يجوز الشرب على الريق إلا للمحموم والمحرور والمخمور فقط ، وكثيرا ما يكون عطش عن بلغم مالح أو لزج ، وكلما روعي بالشرب ازداد فإن صبر عليه أنضجت الطبيعة المادة المعطشة ، واذابتها فسكن من ذاته ومن مثل هذا كثيرا ما يسكن بالأشياء الحارة كالعسل وبذر الرازيانج وعصيره ، وما دام الطعام في المعدة فلا يشرب غير الماء .
الخامسة : تقدم للمصنف أن الحلوى بعد الطعام من الطيبات من الرزق فاحتاج الأمر إلى التكلم على أنواعها وكيفياتها ، ليكون الآكل منها على بصيرة . فاعلم أن جميع الحلاوات زائد في الدم والمني