تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
شرح
الهائجة لأن المعدة الخالية الطالبة للغذاء إذا لم يرد عليها شيء من الأغذية ينصب إليها مر أو صديدي يبطل الشهوة الصادقة ويمرر الفم ويوجب التهوّع ، وإدخال طعام على طعام لم ينهضم رديء ، وتكثير الألوان محير للطبيعة والغذاء اللذيذ أحمد ولا يكثر منه ولا يتحرك على الطعام إلا يسيرا قدر ما يجدده . الثانية : في ترتيب الأطعمة . يقدم الألطف على الأغلظ فيقدم البقول المسلوقة على البيض وهو على لحم الطير وهو على لحم ذوات الأربع ، ويقدم الفواكه الملينة على الطعام كالعنب والتين ، وتؤخر القابضة بعد استقراره في المعدة كالتفاح والكمثري والسفرجل إلا لمن به زلق في المعدة ، وأما البطيخ فلا يؤخذ مع غذاء آخر فيفسده ، وتقدم الفواكه على البقول ، والبقول على الثرائد ، والثرائد على اللحمان ، والحلوى يجب أن يكون آخر الأشياء لثقله وإبطاء هضمه وملازمة التفه فيسقط الشهوة ، والحامض يجفف ويسرع الهرم ويضر العصب ، والحلو يرخي الشهوة ويحمي الأبدان ويوافق الأعصاب ، والمالح يجفف ويهزل ، والمر يضاد المزاج والشهوة والطبيعة إذ هو أبعد الأشياء عن جوهر الغذاء ، فليدفع مضرة الحلو بالحامض والحامض بالحلو والدسم بالمالح أو الحريف وبالعكس ، يعني إذا أكل حافظ الصحة في يوم أو يومين غذاء حلوا مثلا ، فينبغي أن يأكل في يوم آخر غذاء حامضا حتى يتدارك ما حصل من ذلك ، ويجوز أن يكون عقيب الحلو حامضا قليلا ، والثاني على هذا القياس ، وملازمة الحمية تفكك القوة وتهزل البدن بل هي في الصحة كالتخليط في المرض ، وليس المراد بهذا أن يجمع بين ألوان وأصناف كثيرة من الأغذية والأشربة في أكلة واحدة ، بل المراد إما ما قلنا من تدارك الحلو بالحامض والتفه بالحريض والمالح وهما به أو أن يجمع بين غذاءين مختلفين ولا يتجاوز ثلاثة لأن الأكثر منها محير للطبيعة وليترك الغذاء وفي النفس له بقية شهوة ، فإن البقية من تقاضي الجوع فيبطل بعد ساعة ويبقى هو خفيف النفس نشيطا محمود الهضم آمنا من قوله الفضولي : وإن أكل شهوته ثقل عليه بعد ذلك ، وإن أفرط يوما جاع في اليوم الثاني ، وأطال النوم في مكان معتدل لتبعث الحرارة وتدفع الفضلات الحاصلة في أوعية الغذاء ومراعاة العادات في الواجبات وغيرها واجبة ، وأجود النوب للأكل أن يؤكل في يومين ثلاث مرات . أعني في يوم مرتين طرفي النهار ، وفي يوم مرة وسط النهار ، وصاحب المعدة الحارة لا يأكل مرة واحدة ما يكفيه بل يتدرج قليلا قليلا والأغذية تختلف باختلاف الطبيعة . الثالثة : في ذكر ما ينهى عن الجمع بين الأغذية . فاعلم أنه قد نهى المجربون عن الجمع بين الأغذية في نوبة واحدة ، بل في يوم واحد يعسر أذيات كثير منها بالقياس . قالوا : لا يجمع بين السمك واللبن فيولدان أمراضا مزمنة كالجذام والفالج ، ولا لبن مع حامض حتى نهوا عن الجمع بين المضيرة والاجاجية ، ولا السويق على الأرز باللبن ، ولا العنب على الرؤوس ، ولا الرمان على الهريسة ، والمنهي في هذه الثلاثة هذا الترتيب والتعقيب لا مطلق الجمع ، فإنه يجوز أن يؤكل أولا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 692 | مرتضى الزبيدي