تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
شرح
مسمن للبدن ويغذي غذاء كثيرا جدا . والشيء الحلو إذ كان من الأشياء الأصلية كالتمر والعسل كان أشد تثخينا واحراقا للدم ، وأما الحلوى الدسم كالفالوذجات والأخبصة وما أشبهها فإنها أقل غائلة من تثوير الحرارة إلا أنها أثقل على المعدة لمكان الدسومة ، وكل طعام حلو ودسم فهو يشبع سريعا من قبل أنه ينبسط وينتفخ فيصير من اليسير منه مقدار كثير فيملأ البطن لذلك ، وكل غذاء غليظ لزج إذا خلط حلاوة فهو سريع الإحداث للسدد في الكبد والطحال ، وقد تتولد منه الحجارة في الكلى والمثانة خصوصا ما اتخذ بالدقيق والنشا وتعقل البطن أيضا ، وما اتخذ بالعسل فهو أقل ضررا لمن كانت احشاؤه سليمة من السدد ، وما عمل بالسكر الطبرزد واللوز والمقشر فهو أقل إسخانا . فمن أنواع الحلاويات التي يؤتي بها بعد الطعام عادة الفالوذج أجوده السكري وهو كثير الغذاء بطيء النزول والهضم يضر أصحاب السدد في الطحال والكبد ، والمتخذ بالسكر ودهن اللوز معتدل يصلح لمن نهك بدنه وإدمانه يورث السدد . وأما المشايخ والمبرودون فالعسلي أوفق لهم . ومنها : القطائف وهو الكنافة بمصر والفداوش بالمغرب غليظ وخم كثير الغذاء يصلح لمن أدمن الرياضة وهو بطيء الهضم ، والإدمان عليه يحدث الحصى في المثانة . ومنها : الزلابية وهي أخف من القطائف وأنفع انهضاما ينفع من السعال الرطب ، والعسلية منها قوية الاسخان ، والسكرية أسكن حرارة . ومنها : المهلبية وهي المتخذة من دقيق الأرز والسكر واللبن كثيرة الغذاء مقوية للبدن جدا زائدة في الدم والمني ملينة للصدر وتضر بالصفراويين ، وينبغي أن يطال النوم بعدها ولا يؤكل على أطعمة غليظة حامضة . ومنها : التعاطف ويدخل تحته أنواع كاللوزينج والجوزية والخشخاشية والفستقية والسمسمية المعروفة بالطحينية ، وصنعته أن يعقد السكر المحلول أو العسل على نار هادئة ويصير بحيث إذا أخذ منه وبرد تكسر وتقصف ، ثم يعجن منه بعد رفعه ما يراد عجنه فيه كاللوز وهي اللوزينج وهي صالحة للصدر والرئة وخشونة المثانة ، أو الجوز فهي الجوزية وهي قريبة الفعل من اللوزية ، والخشخاش وهي الخشخاشية جالبة للنوم جيدة للسعال وحرقة البول زائدة في الباءة أو الفستق فهي الفستقية توافق من كان في صدره أو رئته خلط بلغمي ولمن به سدد في هذه المواضع ، أو السمسم فهي الطحينية وهي أكثر غذاء وفيه وخامة وثقل نافع من السعال والرئة ويرخي لمعدة أوحب الصنوبر فهي الصنوبرية وهي كالتي قبلها في كثرة الغذاء ويولد دما محمودا . وكل هذه الأنواع أسرع نزولا وأقل غذاء من سائر أنواع الحلاويات التي فيها دهن وخبز ودقيق ، ويصلح لمن لا يحتاج إلى غذاء كثير . ومن أنواع الحلاويات الحيس وهي حلواء تتخذ من السمن والكعك ، والتمر كثير الغذاء بطيء النزول لا ينبغي أن يؤكل على طعام غليظ ويعتنى بسرعة هضمه واخراجه من البطن بالنوم الطويل والمتخذ بالزبد أليق وأعدل . منها : الخبيص وصنعته أن يؤخذ نصف رطل دهن لوز ويوضع على النار في طنجير وينثر عليه لب خبز وسميد مفتوت أو مفروك ويحرك على نار هادئة ، ثم يطرح عليه رطل سكر نقي مدقوق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 694 | مرتضى الزبيدي